o الثالث: قوله في نسقها: ﴿ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم..﴾[المائدة: ٧]، وهذا الفصل يدلّ من وجهين على سقوط الترتيب، أحدهما: نفيه الحرج، وهو الضيق فيما تعبّدنا به من الطهارة. وفي إيجاب الترتيب إثبات للحرج، ونفي التوسعة. والثاني: قوله: ﴿ ولكن يريد ليطهّركم ﴾؛ فأخبر أنّ مراده حصول الطهارة بغسل هذه الأعضاء. ووجود ذلك مع عدم الترتيب، كهو مع وجوده، إذ كان مراد الله الغسل(١).
وقد أجاب الشيخ عن الوجهين: الأوّل والثاني بقوله: " ليس القول بوجوب الترتيب لاعتقادنا أنّ الواو تفيد الترتيب.. وإنّما قلناه لدليل آخر؛ وذلك أنّ الله ـ سبحانه ـ أدخل ممسوحاً بين مغسولين، وقطع النظير عن نظيره، أمّا على قراءة النصب فظاهر، مع قول من قال من الصحابة والتابعين: عاد الأمر إلى الغسل. وعلى قراءة الخفض أوكد؛ لأنّه مع تأخير الرجلين، أدخلهما في خبر المسح مراد به غسلهما، مع إمكان تقديمهما، والكلام العربيّ الجزل لا يُقطع فيه النظير عن النظير، ويُفصل بين الأمثال بأجنبيّ؛ إلا لفائدة. ولا فائدة هنا إلا الترتيب. وكذلك لو قال رجل: أكرمتُ زيداً، وأهنت عمراً، وأكرمت بكراً، ولم يقصد مثل الترتيب ونحوه، لعُدّ عٍيّاً ولُكنة. ولا يجوز أن تكون الفائدة: استحباب الترتيب فقط؛ لأنّ الآية إنّما ذكر فيها الواجبات فقط، وكذلك لم يُذكر فيها ترتيب اليسرى واليمنى، وأيضاً ما ذكره بعض الفقهاء، وهو أنّا وجدنا المأمورات المعطوف بعضها على بعض، ما كان منها مرتبطاً بعضه ببعض؛ وجب فيه الترتيب، كقوله: ﴿.. اركعوا واسجدوا..﴾[الحجّ: ٧٧]، وقوله:{ إنّ