عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في قصّة الأعرابيّ، حين علّمه الصلاة، وقال له إنّه لا تتمّ صلاة أحد من الناس، حتّى يضع الوضوء مواضعه، ثمّ يكبّر ويحمد الله.. وذكر الحديث. قال: " فأخبر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه إذا وضع الوضوء مواضعه، أجزأه. ومواضع الوضوء: الأعضاء المذكورة في الآية، فأجاز الصلاة بغسلها، من غير ذكر الترتيب. فدلّ على أنّ غسل هذه الأعضاء يوجب كمال طهارته، لوضعه الوضوء مواضعه "(١).
؟ رابعاً: قال: " ويدلّ عليه [ أي على عدم وجوب الترتيب ] من جهة النظر: اتّفاق الجميع على جواز طهارته لو بدأ من المرفق إلى الزند، وقال تعالى: ﴿.. وأيديكم إلى المرافق..﴾، فلمّا لم يجب الترتيب فيما هو مرتّب في مقتضى حقيقة اللفظ؛ فما لم يقتض اللفظ ترتيبه أحرى أن يجوز.."(٢).
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بما سبق من أنّ ما كان مخرجه في كتاب الله واحداً، كالوجه، وكاليدين، إذا قُدّم بعضه على بعض، فإنّه جائز. كتقديم ظاهر الوجه على باطن الفم. وتقديم اليسرى على اليمنى في اليدين والرجلين، فكذلك البداءة بالمرفق قبل الزند، هو من هذا الباب. بخلاف ما تعدّدت مخارجه.
وقول الجصّاص: " فما لم يقتض اللفظ ترتيبه أحرى..". هذا هو محلّ الخلاف، والشيخ يرى أنّ مقتضى اللفظ يدلّ على الترتيب لما سبق من الأدلّة الشرعية، والدلالات اللفظيّة، ولا يصحّ الاستدلال بمحلّ الخلاف.
؟ خامساً: قال: "وقد روي عن عثمان، أنّه توضّأ فغسل وجهه ثمّ يديه، ثمّ غسل رجليه، ثمّ مسح، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ توضّأ "(٣).

(١) أحكام القرآن: ٢/٣٦١.
(٢) المصدر السابق: ٢/٣٦١، ٣٦٢.
(٣) أحكام القرآن: ٢/٣٦٢.


الصفحة التالية
Icon