؟ سادساً: احتجّ بعضهم أيضاً بحديث المقدام بن معد يكرب(١)ـ رضي الله عنه ـ، قال: أُتي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بوضوء فتوضّأ، فغسل كفّيه ثلاثاً، ثمّ غسل وجهه ثلاثاً، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثاً، ثمّ مضمض واستنشق ثلاثاً، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثاً(٢).
هذه هي مجمل أدلّة القائلين بعدم وجوب الترتيب في الوضوء. والمتأمّل في أدلّة كلا الفريقين، يجد أنّ ما رجّحه الشيخ هو أعدل الأقوال وأوسطها؛ فإنّه قد ذكر أقوالاً ثلاثة:
؟ الأوّل: وجوب الترتيب مطلقاً.
؟ الثاني: عدم وجوبه مطلقاً.
؟ الثالث: وجوبه على المتعمّد، دون الناسي والجاهل.
قال: " وهو أرجح الأقوال، وعليه يدلّ كلام الصحابة، وجمهور العلماء ".
وقد أجاب الشيخ عن أدلّة المخالفين ـ كما سبق ـ، وما لم يجب عنه ـ وهو قليل ـ فالجواب عنه كما يلي:
أوّلاً: قولهم: إنّ في إيجاب الترتيب إثباتاً للحرج الذي نفاه الله بقوله: ﴿.. ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج..﴾.. الجواب عنه أن نقول: إنّ ذلك غير مسلّم، فليس في إيجاب الترتيب ـ ولله الحمد والمنّة ـ إثبات للحرج، ولا نفي للتوسعة؛ فإنّ الأمر يسير، بل إنّ في إيجاب الترتيب نفياً للوساوس والشكوك التي تكثر عند الوضوء، إذ إنّ القول بعدم وجوب الترتيب قد يفتح أبواباً للشيطان للوسوسة، وهذا يقع لكثير من الناس مع اعتقادهم الترتيب، فكيف بدونه.
(٢) أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ١٣٢، برقم: ١٧١٥٧. وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: ١/ ١٠١. وقال الألبانيّ ـ رحمه الله ـ في تمام المنّة في التعليق على فقه السنّة (الرياض: دار الراية ): ص٨٨: " سنده صحيح ". واحتجّ به على عدم وجوب الترتيب في الوضوء.