رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ وجوب مسح جميع الرأس. وقد سئل ـ رحمه الله ـ عن هذه المسألة، فأجاب: " الحمد لله، اتّفق الأئمّة كلّهم على أنّ السنة مسح جميع الرأس، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والحسنة عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّ الذين نقلوا وضوءه لم ينقل عنه أحد منهم أنّه اقتصر على مسح بعض رأسه. وما يذكره بعض الفقهاء.. أنّه توضأ، ومسح على ناصيته؛ إنّما هو بعض الحديث الذي في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ توضّأ عام تبوك، ومسح على ناصيته(١)، ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى جواز مسح بعض الرأس. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعيّ، وقول في مذهب أحمد ومالك. وذهب آخرون إلى وجوب مسح جميعه. وهو المشهور من مذهب مالك وأحمد. وهذا القول هو الصحيح.. "(٢).
واستدلّ الشيخ ـ رحمه الله ـ على صحّة هذا القول بـ " أنّ القرآن ليس فيه ما يدلّ على جواز مسح بعض الرأس، فإنّ قوله تعالى: ﴿ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم..﴾، نظير قوله: ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم.. ﴾[النساء: ٤٣]: لفظ المسح في الآيتين، وحرف الباء في الآيتين. فإذا كانت آية التيمّم لا تدلّ على مسح البعض، مع أنّه بدل عن الوضوء، وهو مسح بالتراب لا يشرع فيه التكرار؛ فكيف تدلّ على ذلك آية الوضوء، مع كون الوضوء هو الأصل، والمسح فيه بالماء: المشروع فيه التكرار؟، هذا لا يقوله من يعقل ما يقول! "(٣).
(٢) الفتاوى الكبرى: ١/٥٣، ( باختصار يسير ).
(٣) المصدر السابق: الموضع نفسه.