في مغنيه(١).
أمّا ما ذكروه من قول القائل: " مسحت يدي بالحائط"، فإنّ الباء هنا ليست للتبعيض، بدليل صحّة قول القائل: " مسحت يدي بالحائط كلّه ". ولو كانت الباء للتبعيض، لما جاز ذلك، فتكون للإلصاق.
وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ مأخذ من جوّز مسح البعض: حديث المغيرة، مع تنازعهم في مقدار البعض، ثمّ أجاب عن ذلك ـ كما سبق قريباً ـ.
أمّا القول الثالث ـ وهو الذي اختاره الطبريّ ـ فلم يذكره الشيخ، وهو أعدل الأقوال، وأوسطها، وأوفقها لمقاصد الشريعة، وما جاءت به من التيسير. بخلاف إيجاب مسح الجميع، فإنّه لا يخلو من نوع حرج، فمن ذا الذي يجزم بأنّه قد مسح بجميع رأسه بلا استثناء. وكذا من قال بالتحديد، فإنّ ذلك لا ينضبط، والله ـ عزّ وجلّ ـ قد أطلق لفظ المسح، ولم يذكر ما يدلّ على تقييده بالبعض، أو مسح جميعه بلا استثناء، فيحمل الأمر على إطلاقه، فإذا مسح بما استطاع من رأسه، صدق عليه أنّه مسح برأسه، وإنّ من قواعد الترجيح المعتبرة عند أهل التفسير: أنّ اللفظ إذا دار بين التقييد والإطلاق، فإنّه يحمل على إطلاقه(٢).
المسألة الرابعة: معنى قراءة الخفض ﴿ وأرجلِكم ﴾:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قراءة الخفض ( وأرجلِكم ) ليس معناها: ( وامسحوا أرجلكم ) كما ذهب إلى ذلك من ذهب.
قال ـ رحمه الله ـ: " ومن قرأ بالخفض، فليس معناه: ( وامسحوا أرجلكم ) كما يظنّه بعض الناس لأوجه:
؟ أحدها: أنّ الذين قرؤوا ذلك من السلف، قالوا: عاد الأمر إلى الغَسل.
(٢) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: ٢/٥٥٥.