؟ الثاني: أنّه لو كان عطفاً على الرؤوس؛ لكان المأمور به مسح الأرجل، لا المسح بها. والله إنّما أمر في الوضوء والتيمّم بالمسح بالعضو، لا مسح العضو، فقال تعالى: ﴿.. وامسحوا برءوسكم.. ﴾، وقال: ﴿.. فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه.. ﴾ [المائدة: ٦]. ولم يَقرأ القرّاء المعروفون في آية التيمّم ( وأيديَكم ) بالنصب، كما قرؤوا في آية الوضوء، فلو كان عطفاً لكان الموضعان سواء.
؟ الثالث: أنّه لو كان عطفاً على المحلّ؛ لقريء في آية التيمّم: ( فامسحوا بوجوهكم وامسحوا أيديكم ).
؟ الرابع: أنّ الله قال: ﴿.. وأرجلكم إلى الكعبين..﴾، ولم يقل: ( إلى الكعاب )، فلو قدّر أنّ العطف على المحلّ كالقول الآخر، وأنّ التقدير أنّ في كلّ رجلين كعبين، وفي كلّ رجل كعب واحد؛ لقيل: ( إلى الكعاب )، كما قيل: (إلى المرافق ) لمّا كان في كلّ يد مرفق. وحينئذٍ فالكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي الساق، ليس هو معقد الشراك مجمع الساق والقدم كما يقوله من يرى المسح على الرجلين. فإذا كان الله ـ تبارك وتعالى ـ إنّما أمر بطهارة الرجلين إلى الكعبين الناتئين، والماسح يمسح إلى مجمع القدم والساق؛ عُلم أنّه مخالف للقرآن.
؟ الخامس: أنّ القراءتين كالآيتين. والترتيب في الوضوء إمّا واجب، وإمّا مستحبّ مؤكّد الاستحباب. فإذا فُصل(١)ممسوح بين مغسولين، وقُطع النظير عن النظير؛
دلّ ذلك على الترتيب المشروع في الوضوء.
؟ السادس: أنّ السنّة تفسّر القرآن، وتدلّ عليه، وتعبّر عنه. وهي قد جاءت بالغَسل.

(١) هكذا في الكتاب، ولعلّه: أدخل حتّى يستقيم المعنى، وهو المذكور في شرح العمدة، كتاب الطهارة: ١/٢٠٣.


الصفحة التالية
Icon