إلى أن قال ـ رحمه الله ـ: " ومن مسح على الرجلين، فهو مبتدع، مخالف للسنّة المتواترة، وللقرآن. ولا يجوز لأحد أن يعمل بذلك مع إمكان الغَسل. والرجل إذا كانت ظاهرة؛ وجب غسلها. وإذا كانت في الخفّ؛ كان حكمها ممّا بيّنته السنّة كما في آية الفرائض؛ فإنّ السنّة بيّنت حال الوارث إذا كان عبداً، أو كافراً، أو قاتلاً. ونظائره متعدّدة، والله ـ سبحانه ـ أعلم "(١).
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية أربعة(٢):
١. الغَسل، وهو قول عامّة أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. وهو الذي رجّحه الشيخ.
٢. الجمع بين المسح والغَسل، وهو مذهب داود(٣).
٣. التخيير بين الغَسل والمسح، وهو منسوب إلى الحسن ـ رحمه الله ـ(٤).
٤. المسح، وهو مرويّ عن ابن عبّاس وأنس وعكرمة والشعبيّ ـ رضي الله عنهم ـ(٥)،
وهو مذهب الرافضة الإماميّة(٦).
وقد وافق الشيخ في ترجيحه عامّةَ المفسّرين المتقدّمين، وهو قول عامّة المتأخّرين. وحجّتهم أوضحها الشيخ بما لا مزيد عليه.

(١) الفتاوى الكبرى: ٢/٧٤-٧٧. ( باختصار ).
(٢) ينظر: البحر المحيط: ٣/٤٥٢.
(٣) ينظر: المحلّى لابن حزم ( بيروت: دار الآفاق الجديدة ): ٢/ ٥٧.
وداود هو ابن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان الملقّب بالظاهري، تنسب إليه الطائفة الظاهريّة. وسمّيت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنّة المحض، وإعراضها عن الرأي والقياس. وكان داود أوّل من جهر بهذا القول. وله تصانيف كثيرة، مات سنة سبعين ومئتين. ( ينظر: وفيّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلّكان: ٢/ ٢٥٥، والأعلام: ٢/٣٣٣ ).
(٤) لم أقف على نسبته إليه.
(٥) ينظر: جامع البيان: ٤/٤٦٩، ٤٧٠.
(٦) ينظر من كتبهم: الكافي: ٣/٢٥، ومستدرك الوسائل ( ط آل البيت ): ١/٣٠٧.


الصفحة التالية
Icon