وأمّا لغة العرب، فقد شاع عنهم قولهم: ( هذا جحر ضبٍّ خربٍ ) بالجرّ، وإنّما هو بالرفع. وهذا الوجه فيه ضعف، لأنّه من الشذوذ الذي يقتصر فيه على السماع لقلّته، ولا يقاس عليه(١).
ج- أنّ العطف على ظاهره، لكنّه منسوخ بالسنّة، بإيجاب غَسل الأرجل.
د- أنّ اللفظ محكم، لكنّ التحديد يدلّ على الغَسل، فلمّا حدّ غَسل الأرجل إلى الكعبين، كما حدّ غَسل الأيدي إلى المرفقين؛ عُلم أنّه غَسل كالأيدي.
ه- أنّ المسح في اللغة يطلق ويراد به الغَسل الخفيف، يقال: تمسّحت للصلاة أي توضأت(٢). وإنّما خصّ الأرجل بالمسح، لأنّ غسلها مظنّة الإسراف في صبّ الماء ـ كما هو حال كثير من الناس اليوم، فجاءت قراءة الخفض لتبيّن أنّ المراد: الغَسل الخفيف الذي لا إسراف فيه. كما أنّ قراءة النصب تفيد وجوب تعميم الأرجل بالماء إلى حدّ الكعبين. وهذا هو أحسن الوجوه وأسلمها من الاعتراض.
و- أنّ المراد: المسح على الخفّين.
٢. دلالة السنّة المطهّرة، القولية والفعلية:
فأمّا القولية؛ فقد صحّت الأحاديث النبويّة الشريفة في التحذير من ترك شيء
من القدم لم يمسّه الماء، ومنها حديث عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ قال: تخلّف عنّا النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في سَفْرة سافرناها، فأدركنا ـ وقد أرهقتنا الصلاة ـ ونحن نتوضّأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " ويلٌ للأعقاب من النار "مرّتين أو ثلاثاً(٣). فهذا الحديث نص صحيح صريح في وجوب تعميم الأرجل بالغسل. ولو كان المسح جائزاً؛ لما شقّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على أصحابه، مع ما كانوا فيه من الإرهاق والتعب.
(٢) ينظر: السابق: ٢/٦٠٩.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: من رفع صوته بالعلم: ١/٣٣، برقم: ٦٠، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما: ص٧٢، برقم: ٢٤١.