وأمّا السنّة الفعلية، فقد ثبت عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه كان يغسل رجليه بكمالهما، ولم يرو عنه مرّة أنّه مسحهما، ولو كان المسح جائزاً، لفعله مرّة لبيان الجواز.
وأمّا ما نُسب إلى ابن عبّاس وأنس ـ رضي الله عنهما ـ، وكذلك ما روي عن عكرمة والشعبيّ والحسن والطبريّ ـ رحمهم الله ـ من القول بالمسح دون الغَسل، أو التخيير بينهما، فقد أجاب عنه الألوسيّ(١)بقوله: " وما يزعمه الإماميّة من نسبة المسح إلى ابن عبّاس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وأنس بن مالك وغيرهما، كذب مفترى عليهم، فإنّ أحداً منهم ما روي عنه بطريق صحيح أنّه جوّز المسح، إلا ابن عبّاس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فإنّه قال بطريق التعجّب: ( لا نجد في كتاب الله تعالى إلا المسح، ولكنّهم أبوا إلا الغَسل )، ومراده أنّ ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجرّ التي كانت قراءته، ولكنّ الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وأصحابه لم يفعلوا إلا الغسل، ففي كلامه هذا إشارة إلى أنّ قراءة الجرّ مؤولّة متروكة الظاهر بعمل الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ. ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية وعكرمة والشعبيّ زور وبهتان أيضاً. وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى الحسن البصريّ ـ عليه الرحمة ـ ومثله نسبة التخيير إلى محمّد بن جرير الطبريّ صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير.

(١) هو أبو المعالي، محمّود شكري بن عبد الله بن شهاب الدين الآلوسيّ الحسيني، مؤرّخ ومفسّر، أخذ العلم عن أبيه وعمّه وغيرهما، وكان من دعاة الإصلاح، مات سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة بعد الألف. ( ينظر: الأعلام للزركلي: ٧/ ١٧٢ ).


الصفحة التالية
Icon