والصواب ما أسلفته من اختياره ـ رحمه الله ـ الجمع بين الغسل والمسح(١)، وهو ليس ببعيد عمّا ذهب إليه عامّة أهل العلم من أهل السنّة. وبسط هذه المسألة بالتفصيل محلّه كتب الفقه، وإنّما المقصود هنا ذكر اختيار الشيخ ـ رحمه الله ـ.
المسألة الخامسة: معنى (أو) في قوله:﴿ أو على سفر.. ﴾:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ ( أو ) في الآية، ليست بمعنى الواو، كما ذهب إلى ذلك طائفة من المفسّرين.
قال: " قوله تعالى: ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء.. ﴾الآية، هذا ممّا أشكل على بعض الناس، فقال طائفة من الناس: ( أو ) بمعنى الواو. وجعلوا التقدير: ( وجاء أحد منكم من الغائط، ولا مستم النساء ). قالوا: لأنّ من مقتضى ( أو ) أن يكون كلّ من المرض والسفر، موجباً للتيمّم، كالغائط والملامسة. وهذا مخالف لمعنى الآية.. "(٢).
وحجّة الشيخ ـ رحمه الله ـ: أنّ ( أو ) ضدّ الواو. فالواو للجمع والتشريك بين المعطوف، والمعطوف عليه. أمّا ( أو ) فلا توجب الجمع بين المعطوف، والمعطوف عليه، مثلما تقول: جالس الحسن، أو ابن سيرين..
(٢) مجموع الفتاوى: ٢١/٣٨١.