قال الشيخ: " ولو كانت ( أو ) بمعنى الواو، كان تقدير الكلام: إنّ التيمّم لا يباح إلا بوجود شرطين: المرض، والسفر، مع المجيء من الغائط، والاحتلام، فيلزم من هذا أن لا يباح مع الاحتلام، ولا مع الحدث، بلا غائط، كحدث النائم، ومن خرجت منه الريح. فإنّ الحكم إذا عُلّق بشرطين؛ لم يثبت مع أحدهما. وهذا ليس مراداً قطعاً، بل هو ضدّ الحقّ، لأنّه إذا أبيح مع الغائط الذي لا يحصل بالاختيار؛ فمع الخفيف، وعدم الاختيار أولى. فتبيّن أنّ معنى الآية: وإن كنتم مرضى، أو على سفر، فتيمّموا. وإن كان مع ذلك قد جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء.. "(١).
وقد بيّن الشيخ سبب تخصيص الغائط والجماع بالذكر في هذا الموضع، بأنّ التيمّم لمّا كان رخصة، فقد يظنّ ظانّ أنّها لا تباح إلا مع خفيف الحدث والجنابة، كالريح، والاحتلام، بخلاف الغائط، والجماع؛ فإنّ بعض النفوس قد تستعظم التيمّم والصلاة معهما، وتهابه، فبيّن الله ـ سبحانه ـ أنّ التيمّم مأمور به مع تغليظ الحدث بالغائط، وتغليظ الجنابة بالجماع(٢).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخُ في هذا الترجيح: النحّاس، والقرطبيَّ(٣).
قال النحّاس ـ رحمه الله ـ في هذه الآية: " قال بعض الفقهاء: المعنى: ( وجاء أحد منكم من الغائط ). وهذا لا يجوز عند أهل النظر من النحويّين، لأنّ لـ ( أو ) معناها، وللواو معناها. وهذا عندهم على الحذف، والمعنى: وإن كنتم مرضى لا تقدرون فيه على مسّ الماء، أو على سفر، ولم تجدوا ماء، واحتجتم إلى الماء "(٤).

(١) المصدر السابق: ٢١/٣٨٤، ٣٨٥.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢١/٣٨٣.
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٥/٢٢٠.
(٤) معاني القرآن: ٢/٩٦.


الصفحة التالية
Icon