وذهب الجصّاص(١)، وابن الجوزيّ(٢)، والرازي(٣)إلى أنّ ( أو ) هنا بمعنى الواو. وحجّتهم: أنّ ( أو ) لو لم تكن بمعنى الواو؛ لكان وجوب الطهارة على المريض والمسافر غير متعلّق بالحدث.
وقد سبق جواب الشيخ عن ذلك قريباً.
والمتأمّل فيما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ، يجده قاطعاً لحجّة المنازع، إذ به يزول الإشكال عن الآية، ويلتئم المعنى. مع إجراء ( أو ) على ظاهرها ومعناها الذي وضعت له. والأصل: إجراء ألفاظ القرآن على ظاهرها إلا بدليل يصرفها عنه(٤)، ولا دليل هنا. بل الدليل يقتضي إبقاءها على ظاهرها.
المسألة السادسة: المراد بقوله: ﴿ أو لامستم النساء.. ﴾:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالملامسة في الآية: الجماع. قال: " وهو الصحيح في معنى الآية "(٥).
واحتجّ لذلك بما يلي:
؟ أوّلاً: أنّه ليس في نقض الوضوء من مسّ النساء دليل من كتاب، ولا سنّة. وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يمسّون نساءهم، ولم ينقل واحد منهم عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه أمر أحداً بالوضوء من مسّ النساء.

(١) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٣٦٨.
(٢) ينظر: زاد المسير في علم التفسير ( بيروت: المكتب الإسلاميّ ): ص ٢٨٦.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ( بيروت: دار إحياء التراث العربيّ ):
(٤) ينظر: قواعد التفسير لخالد السبت ( الخُبر: دار ابن عفّان ): ٢/٨٤٣.
(٥) مجموع الفتاوى: ٢١/٤٠١.


الصفحة التالية
Icon