؟ ثانياً: أنّ الله في أوّل الآية أمر المحدث القائم للصلاة بالوضوء، وأمر الجنب بالاغتسال، ثمّ عقّب ذلك بذكر الطهارة بالصعيد الطيّب، فذكر نوعي الحدث: الأصغر، وأغلظه المجيء من الغائط. والأكبر: وأغلظه، إتيان النساء. وما دون ذلك أولى بالدخول فيه. ولو كان معنى الملامسة: ما دون الجماع، لاختلّ المعنى، فإنّ الآية ليس فيها إلا أنّ اللامس للنساء إذا لم يجد الماء: يتيمّم، ولم يرد له ذكر في أوّل الآية، فكيف يأمر من مسّ المرأة بالتيمّم، وهو لم يأمره قبل بالوضوء؟!. فدلّ ذلك على أنّ المراد بالملامسة: الجماع(١).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في ترجيحه: الطبريّ(٢)، والجصّاص(٣)، والنسفيّ، ولم يذكر غيره(٤).
ورجّح الشافعيّ(٥)، والواحديّ(٦)، وابن العربيّ(٧)، والقرطبيّ(٨)أنّ المراد بالملامسة: ما
دون الجماع، من اللمس باليد، والقبلة ونحو ذلك.
واحتجّوا بما يلي:
؟ أوّلاً: أنّ الملامسة وردت في الشرع بمعنى اللمس بالكفّ ونحوه، ومن ذلك: نهيه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن بيع الملامسة(٩)، وهو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع، ونحو ذلك(١٠).
(٢) ينظر: جامع البيان: ٤/١٠٨ و٤٧٨.
(٣) ينظر: أحكام القرآن: ٢/٣٧٠ ـ ٣٧٣.
(٤) ينظر: مدارك التنزيل: ١/٢٢٤.
(٥) ينظر: أحكام القرآن له: ١/٤٦.
(٦) ينظر: الوجيز: ١/٢٦٦.
(٧) ينظر: أحكام القرآن: ١/٤٤٤. وقد ذكر أنّ ذلك غاية في العلم والإعلام، ثمّ عاد وقال: إنّ الآية تحتمل المعنيين.
(٨) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٥/٢٢٤.
(٩) أخرجه البخاريّ في كتاب البيوع، باب: بيع الملامسة: ٢/٧٥٤، برقم: ٢٠٣٧، ومسلم في البيوع أيضاً، باب
إبطال بيع الملامسة والمنابذة: ص٣٨٥، برقم: ١٥١١.
(١٠) ينظر: النهاية لابن الأثير: ٤/٢٦٩.