؟ الأوّل: أّن هذا معروف عند العرب، كما قال ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
؟ الثاني: أنّ هذا القول هو الذي يقتضيه المعنى، ويدلّ عليه السياق، كما بيّن ذلك الشيخ ـ رحمه الله ـ.
؟ الثالث: أنّ الملامسة: مفاعلة، وهي في الغالب لا تكون إلا من اثنين يشتركان في الفعل، وهذا إنّما يحصل بالجماع، دون مجرّد اللمس ونحوه، الذي قد يكون من طرف واحد(١).
وإذا كان المراد بالملامسة: الجماع، فإنّ ذلك لا ينفي دخول ما دون ذلك من اللمس، والقبلة، ونحوهما إذا كان لشهوة، ويقوّي ذلك: القراءة الثانية في الآية بحذف الألف: ﴿.. أو لمستم..﴾(٢). فتكون الآية شاملة للأمرين.
١٥ ـ قوله تعالى: ﴿.. فاعفُ عنهم واصفحْ.. ﴾[المائدة: ١٣].
اختلف أهل العلم في هذه الآية، هل هي منسوخة أم محكمة. فاختار الشيخ ـ رحمه الله ـ: بقاء حكم هذه الآية وأمثالها(٣)عند الحاجة إليه، وأنّها في حقّ كلّ مؤمن مستضعف، لا يمكنه نصر الله ورسوله، بيده ولا بلسانه، فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه. وأنّ الآيات التي ورد فيها القتال، والصغار على المعاهدين، كقوله تعالى: ﴿.. فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم..﴾[التوبة: ٥]، وقوله: ﴿ قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر..﴾[التوبة: ٢٩]، في حقّ كلّ مؤمن قويّ، يقدر على نصر الله ورسوله، بيده أو لسانه.

(١) ينظر: لسان العرب: ٥/٤٠٧٣، مادة ( لمس ). والحجّة في القراءات السبع لابن خالويه ( بيروت:
مؤسّسة الرسالة ): ص١٢٤، وينظر: أثر القراءات في الفقه الإسلامي لصبري عبد الرؤوف ( الرياض: أضواء السلف (: ص ٢٦٨.
(٢) وهي قراءة حمزة والكسائيّ. ينظر: كتاب السبعة في القراءات: ص٢٣٤.
(٣) مثل قوله تعالى: ﴿ فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره..﴾[البقرة: ١٠٩]، وقوله: ﴿ قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيّام الله.. ﴾[الجاثية: ١٤].


الصفحة التالية
Icon