قال الشيخ: " وبهذه الآية ونحوها كان المسلمون يعملون في آخر عمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وعلى عهد خلفائه الراشدين.. "
قال: " وكذلك هو(١)إلى قيام الساعة؛ لاتزال طائفة من هذه الأمّة، قائمين على الحقّ، ينصرون الله ورسوله النصر التامّ، فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمّن يؤذي الله ورسوله، من الذين أوتوا الكتاب، والمشركين. وأمّا أهل القوّة، فإنّما يعملون بآية قتال أئمّة الكفر، الذين يطعنون في الدين. وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب، حتّى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون "(٢).
وحجّة الشيخ ـ رحمه الله ـ في القول ببقاء حكم هذه الآية وأمثالها، وأنّها ليست منسوخة: أنّ المنسوخ، ما ارتفع في جميع الأزمنة المستقبليّة. وليس الأمر كذلك في هذه الآية وأمثالها(٣)
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره في هذه الآية: الزركشيّ ـ رحمه الله ـ، وأبان عن ذلك بكلام نفيس، فقال في مبحث ضروب النسخ: " الثالث: ما أمر به لسبب، ثمّ يزول السبب، كالأمر حين الضعف والقلّة، بالصبر وبالمغفرة للذين لا يرجون لقاء الله، ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، ونحوها، ثمّ نسخه إيجاب ذلك. وهذا ليس بنسخ في الحقيقة، وإنّما هو نسء، كما قال تعالى: ﴿ أو ننسأها﴾(٤)[

(١) أي: الحكم في هذه الآيات.
(٢) الصارم المسلول: ص٢٢١، ٢٣٩.
(٣) ينظر: المصدر السابق: ص٢٣٩.
(٤) هذه قراءة ابن كثير، وأبي عمرو البصريّ. وقرأ الباقون: ( ننسها ) بحذف الهمزة. ( ينظر: كتاب السبعة في
القراءات: ١/١٦٨.


الصفحة التالية
Icon