وكان النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً، فأمر به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهمّ العنه، ما أكثر ما يؤتى به!. فقال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنّه يحب الله ورسوله "(١). فلم يخرجه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من الملّة على الرغم من إصراره على شرب الخمر، بل نهى عن لعنه، لما وقر في قلبه من حبّ الله ورسوله. هذا مع ما صحّ عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من لعن شارب الخمر.
ومن الأدلّة أيضاً: ما ورد في أحاديث الشفاعة من إخراج أهل الكبائر من النار، حتّى يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان(٢).
وممّا يدلّ على ما ذهب إليه الشيخ من ترجيح عدم العموم في الآية: سياق الآيات؛ فإنّ الحديث فيها كان عن عمل واحد، وهو تقديم القربان. فهابيل اتّقى الله في تقديمه القربان، فتُقُبّل منه، وقابيل لم يتّق الله في ذلك، فلم يُتقبّل منه.
١٧ ـ٢١: قوله تعالى: ﴿ إنّما جز ؤا الذين يحاربون اللهَ ورسولَه ويسعون
في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلف أو ينفوا من الأرض..﴾[المائدة: ٣٣].
وفيه خمس مسائل:
؟ المسألة الأولى: حقيقة المحاربة.
؟ المسألة الثانية: هل يشترط في المحاربة أن تكون بالمحدّد؟.
؟ المسألة الثالثة: ( أو ) في الآية هل هي للترتيب أم للتخيير.
؟ المسألة الرابعة: قتل الغيلة هل هو من الحرابة؟.
؟ المسألة الخامسة: المراد بالنفي في قوله: ﴿ أو ينفوا من الأرض ﴾.
برقم: ٦٣٩٨.
(٢) منها: حديث أبي سعيد الخدريّ ـ رضي الله عنه ـ، أخرجه البخاريّ في كتاب الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال: ١/١٦، برقم: ٢٢. ومسلم في كتاب الإيمان أيضاً، باب: إثبات الشفاعة، وإخراج الموحّدين من النار: ص٥٨، برقم: ١٨٤.