وحجّتهم: اعتبار المنعة من المحارَبين، وأنّهم متى كانوا في موضع يمكنهم أن يمتنعوا، وقد يلحق من قصدوه الغوث من قبل المسلمين ـ أنّهم ليسوا محاربين، وإنّما هم بمنزلة المختلس والمنتهب، وقد قال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ :" ليس على المنتهب، ولا على المختلس، ولا على الخائن قطع"(١).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في ترجيحه: الطبريَّ(٢)، والبغويّ(٣)، وابن العربيّ(٤).
وخالفهم الجصّاص، فرجّح قول أبي حنيفة(٥).
والراجح هو القول الأوّل، لوجوه:
؟ أحدها: عموم الآية، ولا مخصّص له(٦).
؟ فعله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّه أقام حدّ الحرابة على العرنيين(٧)،

(١) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب: القطع في الخلسة والخيانة: ٥/٨٠، برقم: ٤٣٩، والترمذيّ في الحدود =
= أيضاً، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب: ٤/٥٢، برقم: ١٤٤٨، والنسائيّ في كتاب قطع السارق، باب ما لا قطع فيه: ٨/٨٨، برقم: ٤٩٧١، وابن ماجه في الحدود، باب الخائن والمنتهب والمختلس: ٢/٩٢، برقم: ٢٦٢٠، بألفاظ متقاربة، وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح الجامع: ٥/٩٣، برقم: ٥٢٧٨.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٤/٥٥٢.
(٣) ينظر: معالم التنزيل: ٢/٣٢.
(٤) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٥٩٧.
(٥) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٤١٣. وتبعه من المتأخّرين: محيي الدين شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي: ( بيروت: دار الكتب العلميّة ): ٣/٥١٧.
(٦) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبيّ: ٦/١٥١.
(٧) حديث العرنيين أخرجه البخاريّ في كتاب الوضوء، باب: أبوال الإبل والدوابّ والغنم ومرابضها: ١ /٩٢، عن
أنس ـ رضي الله عنه ـ، قال: قدم أناس من عُكْلٍ أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمرهم النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلمّا صحّوا، قتلوا راعي النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أوّل النهار، فبعث في آثارهم، فلمّا ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وأُلقوا في الحرّة، يستسقون فلا يسقون.
وأخرجه مسلم في القسامة: باب: حكم المحاربين والمرتدين: ص٤٣٣، برقم: ١٦٧١.


الصفحة التالية
Icon