مع أنّهم في الأصل لم يكونوا قطّاع طريق، بل كانوا مأمونين، وفعلهم أشبه بالخيانة والغدر، إلا أنّهم شهروا السلاح، وقتلوا، ومثّلوا، وأخذوا المال.
وقولهم: إنّ الخارج على المسلمين في المصر، في حكم المختلس، والمنتهب ونحوهما، غير
مسلّم، فإنّ الاختلاس: أخذ المال بغتة، على وجه السرعة، من غير سلاح، ولا قتال، ولا إظهار محاربة(١)، فلا يصدق على صاحبه أنّه محارب لله ورسوله، وساع في الأرض بالفساد. بخلاف من خرج على المسلمين معلناً الحرب، وقد حمل السلاح، وأخاف السبيل.
وقد ذهب بعض أهل العلم(٢)إلى أنّ الفيصل في ذلك هو إمكان طلب الغوث، فإن كان الخارجون قد خرجوا في موضع، أو مصرٍ يلحق أهله فيه الغوث عادة، فهم مختلسون، وإلا فهم محاربون. لكنّ هذا القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، وهو من حيث النظرُ، مردود لأنّه يفضي إلى اختلال الأمن، والجرأة على سلب أموال الناس بغير حقّ، إذ غاية ما سيناله الجاني ـ حسب قولهم ـ أن يسجن، أو يجلد، وقد يخرج من سجنه، فيعاود الكرّة مرّة بعد مرّة.
والصواب أنّ الفيصل في ذلك: حمل السلاح ـ أيّاً كان نوعه ـ، وإخافة الناس. فكلّ من حمل السلاح، في مصر أو غيره، وسعى في الأرض بالفساد، فهو محارب، إذ هذا هو معنى المحاربة، ومن لم يحمل السلاح، لا يسمّى محارباً، والله تعالى أعلم.
المسألة الثانيّة: هل يشترط في المحاربة أن تكون بمحدّد؟.
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المحاربة تكون بأيّ نوع من أنواع القتال، بالمحدّد وغيره.

(١) ينظر: حاشية السنديّ ( حلب: مكتب المطبوعات الإسلاميّة ): ٨/٨٨.
(٢) ينظر: أحكام القرآن للجصّاص: ٢/٤١٣، والمغني لابن قدامة: ١٢/٤٧٤.


الصفحة التالية
Icon