قال :" ولو حاربوا بالعصيّ، والحجارة المقذوفة بالأيدي، أو المقاليع(١)ونحوها فهم محاربون أيضاً، وقد حكي عن بعض الفقهاء: ( لا محاربة إلا بالمحدّد )، وحكى بعضهم الإجماع على أنّ المحاربة تكون بالمحدّد والمثقّل. وسواء كان فيه خلاف، أو لم يكن، فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين: أنّ من قاتل على أخذ المال، بأيّ نوع كان من أنواع القتال، فهو محارب قاطع، كما أنّ من قاتل المسلمين من الكفّار، بأيّ نوع كان من أنواع القتال، فهو حربيّ. ومن قاتل الكفّار من المسلمين بسيف، أو رمح، أو سهم، أو حجارة، أو عصي، فهو مجاهد في سبيل الله.."(٢).
الدراسة، والترجيح:
لم يتعرّض أكثر المفسّرين لهذه المسألة(٣)، وإنّما تذكر ـ غالباً ـ في كتب الفقه، وهي متفرّعة عن المسألة التي قبلها.
وقد ذهب إلى القول بأنّ المحاربة لا تكون إلا بالمحدّد: أبوحنيفة ـ رحمه الله ـ(٤).
وحجّته: أنّ الخارجين بلا محدّد، لا سلاح معهم، فلا يكونون محاربين.
والراجح ما ذهب إليه الشيخ لوجوه:
١. حكاية بعضهم الإجماع ـ كما ذكر الشيخ ـ على أنّ المحاربة تكون بالمحدّد والمثقّل سواء.
٢. أنّ هذا القول، هو قول جماهير المسلمين.
٣. أنّ من قاتل الكفّار من المسلمين، بأيّ نوع من أنواع السلاح، من محدّد وغيره، فهو مجاهد في سبيل الله، فكذلك من خرج على المسلمين ليأخذ أموالهم بأيّ نوع من أنواع السلاح فهو محارب.

(١) المقاليع جمع مقلاع، وهو الذي يُرمى به الحجر. ( ينظر: لسان العرب: ٥/ ٣٧٢٥، مادّة قلع ).
(٢) السياسة الشرعيّة: ص٦٧.
(٣) آية الحرابة وأمثالها من آيات الأحكام، والكلام فيها يسمّى: تفسير آيات الأحكام، وقد سبق مثل هذه الآيات. وقد أفرد كثير من العلماء هذا النوع من التفسير بمصنّفات خاصّة.
(٤) ينظر: المبسوط للسرخسي: ٩/ ٢٠١.


الصفحة التالية
Icon