وهو قول سعيد بن جبير(١)، وقتادة، والسديّ(٢).
وحجّتهم في ذلك:
١. ما أخرجه الطبريّ بسنده، عن أنس ـ رضي الله عنه ـ من حديث العرنيّين، الذين نزلت فيهم هذه الآية، وزاد في آخره أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ، سأل جبريل ـ عليه السلام ـ عن القضاء فيمن حارب، فقال: "من سرق، وأخاف السبيل، فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته. ومن قتل، فاقتله. ومن قتل، وأخاف السبيل، واستحلّ الفرج الحرام، فاصلبه "(٣).
قالوا: هذا نصّ في التعيين.
٢. ما أخرجه الشيخان وغيرهما، من حديث عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ :" لا يحلّ دم امرىء مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيّب
الزاني، والمفارق لدينه، التارك للجماعة "(٤).
قالوا: فحظر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ دم المسلم إلا بإحدى هذه الثلاث، وقتل المحارب الذي لم يقتل، إباحة لدمه بغير هذه الثلاثة، وذلك تقدّم على الله ورسوله، فدلّ ذلك على وجوب التعيين بحسب الجرائم، لا بحسب ما يراه الإمام.
عنه: شعبة وسفيان. مات سنة: سبع وعشرين ومئة. ( ينظر: التاريخ الكبير: ١/٣٦١، وسير أعلام النبلاء: ٥ /٢٦٤).
(٢) جامع البيان: ٤/٥٥٧.
(٣) أخرجه البخاريّ في كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿.. أنّ النفس بالنفس والعين بالعين.. ﴾[المائدة: ٤٥]:
٦/٢٥٢١، برقم: ٦٤٨٤، ومسلم في كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم : ص٤٣٥، برقم: ١٦٧٦.