أمّا السند؛ فأوّل من طعن فيه ابن جرير نفسه، فإنّه قد ذكر أنّ في إسناده نظراً(١).
وأمّا المتن، فلا يصحّ من وجوه:
ـ أحدها: أنّ قصّة العرنيّين كانت سنة ستّ من الهجرة، قبل نزول آية الحرابة بزمن، وقد قيل إنّ آية الحرابة نسخت الحدّ الذي أقامه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على أولئك الجناة(٢).
قال البخاريّ ـ رحمه الله ـ بعد أن ساق إحدى روايات الحديث: " قال قتادة: فحدّثني محمّد بن سيرين، أنّ ذلك كان قبل أن تنزل الحدود"(٣).
ـ الوجه الثاني: أنّ الحديث لم يذكر فيه النفي من الأرض، وهذا مخالف لنصّ القرآن، لاسيّما والسؤال كان عن حكم المحارب على وجه العموم.
ـ الوجه الثالث: أنّه قد ذكر في هذا الحديث أنّهم أصابوا الفرج الحرام، وليس في الروايات الصحيحة أنّهم فعلوا ذلك، وإنّما فيها أنّهم ارتدّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل.
؟ ثانياً: حديث: " لا يحلّ دم امرىء مسلم.. " قد ورد في بعض الروايات عند البخاري وغيره، عن أبي قلابة(٤)مرسلاً، أنّ المحارب لله ورسوله، أحد هؤلاء الثلاثة(٥).
(٢) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور: ٥/٩١.
(٣) ينظر: صحيح البخاريّ: كتاب الطبّ، باب الدواء بأبوال الإبل: ٥/٢١٥٣، برقم: ٥٣٦٢.
(٤) هو التابعيّ الجليل عبد الله بن زيد الجرميّ البصريّ، سمع من أنس، ومالك بن الحويرث. روى عنه: خالد الحذّاء،
وأيّوب. مات سنة سبع ومئة. ( ينظر: الكنى والأسماء لمسلم بن الحجّاج ( المدينة: الجامعة الإسلاميّة ): ١/٦٩٩، وسير أعلام النبلاء: ٤/٤٦٨).
(٥) أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير، باب: ﴿ إنّما جز ؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً.. ﴾:
٤/١٦٨٤، برقم: ٤٣٣٤.