قال :" وأمّا إذا كان يقتل النفوس سرّاً لأخذ المال، مثل الذي يجلس في خان(١)يكريه لأبناء السبيل، فإذا انفرد بقوم منهم، قتلهم، وأخذ أموالهم. أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة، أو طبّ، أو نحو ذلك، فيقتله، ويأخذ ماله، وهذا يسمّى ( القتل غيلة )، ويسمّيهم بعض العامّة: ( المعرّجين )، فإذا كان لأخذ المال، فهم كالمحاربين، أو يجري عليهم حكم القود؟ فيه قولان للفقهاء، أحدهما: أنّهم كالمحاربين، لأنّ القتل بالحيلة، كالقتل مكابرة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه، بل قد يكون ضرر هذا أشدّ، لأنّه لا يدري به. والثاني: أنّ المحارب هو المجاهر بالقتال، وأنّ هذا المغتال يكون أمره إلى وليّ الدم. والأوّل أشبه بأصول الشريعة.. "(٢).
الدراسة، والترجيح:
هذه المسألة من المسائل الفقهيّة في آيات الأحكام، لذا قلّ من يذكرها من المفسّرين، وإنّما تذكر ـ غالباً ـ في كتب تفسير آيات الأحكام، وكتب الفقه.
وقد وافق الشيخ في اختياره قول أبي الزناد(٣)، ومالك(٤).
وحجّتهم في ذلك، ما ذكره الشيخ، من أنّ مثل هذا القتل لا يمكن الاحتراز منه، فهو كالقتل مكابرة، بل هو أشدّ ضرراً، من حيث إنّه لا يدرى به.
(٢) السياسة الشرعيّة: ص٦٧، ٦٨.
(٣) هو التابعيّ الجليل: عبد الله بن ذكوان القرشيّ، إمام ثقة فقيه. سمع أباسلمة والأعرج. روى عنه: عبيد الله بن عمر،
ومالك، والثوريّ. مات سنة: إحدى وثلاثين ومئة. ( ينظر: الكنى والأسماء: ١/٣٥٠، وسير أعلام النبلاء:
٥/٤٤٥).
(٤) ينظر: المدوّنة: ١٦/٢٣٠، ومواهب الجليل بشرح مختصر خليل: ٦/٢٣٣.