وذهب الحنفية(١)، والشافعيّة(٢)، والحنابلة(٣)، والظاهريّة(٤)، إلى أنّ قتل الغيلة ليس داخلاً في حكم الحرابة، وإنّما يوجب القصاص كسائر أنواع القتل عمداً، وأنّ لأولياء الدم العفو، أو القصاص.
وحجّتهم:
١. عموم النصوص الواردة في جزاء القتل، وأنّ أمر القاتل راجع إلى أولياء المقتول، كقول الله تعالى: ﴿.. ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطناً فلا يسرف في القتل..﴾ [الإسراء: ٣٣]، وقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ :" من قُتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إمّا أن يعفو، وإمّا أن يقتل "(٥).
٢. ما رواه الشافعيّ، عن إبراهيم، عن عمر ـ رضي الله عنه ـ، أنّه أتي برجل قد قتل عمداً، فأمر بقتله، فعفا بعض الأولياء، فأمر بقتله. فقال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: كانت لهم النفس، فلمّا عفا هذا أحيا النفس، فلا يستطيع أن يأخذ حقّه، حتّى يأخذ غيره. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله، وترفع حصّة الذي عفا. فقال عمر: وأنا أرى ذلك(٦).
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنّ عمر وابن مسعود أجازا العفو من أحد الأولياء، ولم يسألا أكان القتل غيلة أم لا ؟.
والراجح هو القول الأوّل لوجوه:
؟ أحدها: أنّه أشبه بأصول الشريعة ومقاصدها، كما ذكر الشيخ.
(٢) ينظر: الأمّ: ٧/٣٤٩.
(٣) ينظر: المغني: ١١/٤٦٠.
(٤) ينظر: المحلّى: ٧/٥٢١.
(٥) أخرجه الترمذيّ في أبواب الديات، باب ما جاء في حكم وليّ القتيل في القصاص والعفو: ص٤٣٢، برقم: ١٤٠٩. وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح سنن الترمذيّ ( بيروت: المكتب الإسلاميّ ): ٢/٥٨.
(٦) كتاب الردّ على محمّد بن الحسن، ضمن كتاب الأمّ للشافعيّ، باب: قتل الغيلة وغيرها، وعفو الأولياء : ٧/ ٣٤٩. وهذا الأثر منقطع، لأنّ إبراهيم ـ وهو النخعيّ ـ لم يدرك عمر.