؟ الثاني: أنّه لا يمكن الاحتراز منه، فهو كالقتل على وجه المكابرة، بل أشدّ.
؟ الثالث: أنّ قتل الغيلة ليس حقّاً خالصاً لأولياء المقتول، وإنّما يشترك فيه حقّ الله تعالى، وكلّ حقّ تعلّق به حقّ الله تعالى، فلا عفو فيه(١).
؟ الرابع: أنّ في ذلك سدّاً لذريعة الفساد والفوضى، في الدماء والأعراض، وقطعاً لدابر الاحتيال والخديعة.
ويجاب عمّا استدلّ به أصحاب القول الثاني بأنّ ما ذكروه من النصوص والآثار، خارج محلّ النزاع، إذ هي في القتل المجرّد، لخصام ونحوه. والنزاع هنا إنّما هو فيمن قتل لأخذ المال، وانتهاك الأعراض، سعياً في الأرض بالفساد، على وجه التحيّل والخديعة، ممّا لا يمكن الاحتراز منه، والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: المراد بالنفي في قوله: ﴿ أو ينفوا من الأرض ﴾:
ذكر الشيخ في هذه المسألة ثلاثة أقوال(٢)، وهي ثلاث روايات في مذهب أحمد، واختار الثالثة.
قال ـ رحمه الله ـ :".. تنازع العلماء في نفي المحارب من الأرض، هل هو طرده بحيث لا يأوي في بلد، أو حبسه، أو بحسب ما يراه الإمام من هذا وهذا؟ ففي مذهب أحمد ثلاث روايات، الثالثة أعدل وأحسن "(٣).
ثمّ قال ـ مبيّناً حجّته ـ :" فإنّ نفيه بحيث لا يأوي في بلد، لا يمكن، لتفرّق الرعية، واختلاف هممهم، بل قد يكون بطرده يقطع الطريق. وحبسه قد لا يمكن، لأنّه يحتاج إلى مؤنة: إلى طعام، وشراب، وحارس. ولا ريب أنّ النفي أسهل إن أمكن "(٤).
الدراسة، والترجيح:
حاصل أقوال السلف في هذه المسألة، خمسة:

(١) ينظر: شرح الرسالة لابن أبي زيد القيروانيّ لزرّوق: ٢/٢٢٩.
(٢) ينظر: الإنصاف للمرداوي ( مع المقنع والشرح الكبير، تحقيق: د. عبد الله التركي ): ٢٧/٢٦ ـ ٢٨.
(٣) مجموع الفتاوى: ١٥/٣١٠.
(٤) المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة.


الصفحة التالية
Icon