أو حبسه ساعة من نهار، في دهليز ونحوه، حتّى يتحقّق منه، كما جاء في الحديث أنّه حبس رجلاً في تهمة، ساعة من نهار، ثمّ خلّى عنه(١). ولم يثبت عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه اتّخذ سجناً، لا قبل نزول آية الحرابة، ولا بعدها، ومحال أن تنزل الآية بجزاء لا وجود له في زمن الوحي. ولا أعلم ـ بعد البحث والتحرّي ـ أنّ الشارع الحكيم رتّب الجزاء بالسجن على معصية من المعاصي، أو جريمة من الجرائم، وإنّما أحدث السجن في زمن عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ من باب التعزير والتأديب، للحاجة إلى ذلك.
٢. أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لو أراد بالنفي السجن، لاختصر الكلام، ولقال: ( أن يسجنوا )أو( يحبسوا )، فلمّا عدل عن ذلك إلى لفظ أطول، دلّ على أنّه أراد معنى آخر غير السجن، وفي الكلام الفصيح؛ يقبح أن يُعدل عن الكلمة الجامعة التي هي في غاية البيان لما دلّت عليه، إلى لفظ أطول منها، وأقلّ بياناً، مع ما في الكلمة الجامعة الواضحة من إزالة اللبس، وتبيين المراد(٢)، فكيف بكلام الله الذي هو غاية الفصاحة والبلاغة.
وقولهم: : إنّه إذا صار إلى بلد آخر، كانت معرّته قائمة على المسلمين.. يجاب عنه من وجهين:
؟ أحدهما: ما سبق من أنّه إذا أُخرج من موطنه، ذلّ، وخضدت شوكته، ولم يكن له من الإقدام والمنعة مثل ما يكون له في موطنه.

(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره: ٤/٢٣١، برقم: ٣٦٢٥، والترمذي في كتاب
الديات، باب ما جاء في الحبس في التهمة: ص٤٣٦، برقم: ١٤٢١، والنسائيّ في كتاب قطع السارق، باب امتحان السارق بالضرب والحبس: ٨/٦٧، برقم: ٧٣٦٢، والبيهقيّ في السنن الكبرى: ٦/٥٣، برقم: ١٠٧٣، والحاكم في المستدرك: ٤/١١٤، برقم: ٧٠٦٣. وحسّنه الألبانيّ كما في صحيح سنن أبي داود: ( بيروت: المكتب الإسلامي): ٢/٦٩١.
(٢) ينظر: إعلام الموقّعين: ١/٢٦١.


الصفحة التالية
Icon