؟ الثاني: أنّنا سبق أن رجّحنا أنّ ( أو ) في الآية للتخيير، حسب المصلحة، فإذا كان شرّ المحارب لا يندفع إلا بقتله، أو قطعه ـ ولو لم يقتل أو يأخذ المال ـ، فللإمام أن يفعل ما فيه المصلحة من ذلك.
٢٢ ـ قوله تعالى: ﴿ يأيّها الذين ءامنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة..﴾ [المائدة : ٣٥ ].
قال ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ: " في الوسيلة قولان:
؟ أحدهما: أنّها القربة. قاله ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ، وهو قول مجاهد، وعطاء.
؟ والثاني: المحبّة، يقول: تحبّبوا إلى الله. هذا قول ابن زيد(١)"(٢).
وهذا الاختلاف: اختلاف تنوّع، لذا جعلهما الشيخ قولاً واحداً.
قال ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية: " قال عامّة المفسّرين، كابن عبّاس، ومجاهد، وعطاء، والفرّاء: الوسيلة: القربة. قال قتادة: تقرّبوا إلى الله بما يرضيه. قال أبو عبيدة(٣): توسّلت إليه : أي تقرّبت. وقال عبد الرحمن بن زيد: تحبّبوا إلى الله ".
ثمّ قال الشيخ: " والتحبّب، والتقرّب إليه، إنّما هو بطاعة رسوله. فالإيمان بالرسول، وطاعته، هو وسيلة الخلق إلى الله، ليس لهم وسيلة يتوسّلون بها البتة، إلا الإيمان برسوله، وطاعته. وليس لأحد من الخلق وسيلة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ إلا توسّله بالإيمان بهذا الرسول الكريم، وطاعته "(٤).

(١) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، العمريّ، المدنيّ. كان صاحب قرآن وتفسير. حدّث عن أبيه، وابن المنكدر. روى
عنه أصبغ بن الفرج، وقتيبة. مات سنة اثنتين وثمانين ومئة. ( ينظر: التاريخ الكبير: ٥/٢٨٤، وسير أعلام النبلاء: ٨/٣٤٩).
(٢) زاد المسير: ٢/٣٤٧. ( باختصار يسير ).
(٣) هو معمّر بن المثنّى التيميّ البصريّ النحويّ. حدّث عن هشام بن عروة، وأبي عمرو بن العلاء. حدّث عنه: عليّ ابن المدينيّ، وأبو عبيد القاسم بن سلام. مات سنة تسع ومئتين. ( ينظر: تاريخ بغداد: ٨/٢٣٦، وسير أعلام النبلاء : ٩/٤٤٥).
(٤) دقائق التفسير: ٢/٤٧.


الصفحة التالية
Icon