وقال في موضع آخر مفصّلاً ومبيّناً معنى الوسيلة المذكورة في الآية: " فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه.. هي ما يتقرّب إليه من الواجبات والمستحبّات. فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها، تتناول كلّ واجب ومستحبّ. وما ليس بواجب ومستحبّ، لا يدخل في ذلك، سواء كان محرّماً، أو مكروهاً، أو مباحاً. فالواجب والمستحبّ هو ما شرعه الرسول، فأمر به أمر إيجاب، أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول. فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسّل إليه باتّباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا ذلك "(١).
وثمّة قول ثالث، يذكره بعض المفسّرين في معنى الوسيلة، عند تفسير هذه الآية، وقد ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ في معنى الوسيلة، ولم يذكره تفسيراً للآية(٢)، وهو أنّ الوسيلة: أفضل درجات الجنّة، وهي التي أمرنا أن نسألها لنبيّنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعد كلّ أذان، كما جاء في الحديث الشريف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ أنّه سمع النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول: " إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة، صلّى الله عليه بها عشراً، ثمّ سلوا الله لي الوسيلة، فإنّها منزلة في الجنّة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلّت عليه الشفاعة "(٣).
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى: ١/٢٠٠.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذّن لمن سمعه..: ص٩٨، برقم: ٣٨٤.