وثمّة قول رابع، يذكره ضلاّل الصوفية، وهو أنّ الوسيلة في الآية: الشيخ الذي يجعلونه واسطة بينهم وبين الله، فيرفع حوائجهم إليه، ولو كان ذلك الشيخ ميّتاً أو غائباً..(١).
وحجّتهم في ذلك: حديث الأعمى الذي جاء إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فسأله أن يدعو الله أن يردّ بصره عليه، فأمره أن يتوضأ، فيصلّي ركعتين، ويقول: اللهمّ إنّي أسألك، وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد، نبيّ الرحمة، يا محمّد، يا نبيّ الله، إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضيها، اللهمّ فشفّعه فيّ. فدعا الله، فردّ الله عليه بصره(٢).
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين ـ كما ذكر الشيخ ـ يذكرون القولين الأوّلين في تفسير الآية، وهما قول واحد كما سبق.
وبعضهم يضيف القول الثالث في معنى الوسيلة في الآية، ولا اختلاف أنّ من معاني الوسيلة ما ورد في الحديث من أنّها أفضل درجات الجنّة، لكن كون ذلك هو معنى الوسيلة في الآية مردود من وجوه:
؟ أحدها: أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يجر له ذكر في الآية أصلاً، فكيف يكون الطلب فيها له، ولهذا قال الألوسيّ ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لهذه الآية: "وكون الطلب هنا للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ممّا لا يكاد يذهب إليه ذهن سليم، وعليه؛ يمتنع تعلّق الظرف بها [ أي الوسيلة ] كما لا يخفى "(٣).
؟ الثاني: أنّ إعادة الضمير إلى مذكور، أولى من إعادته إلى مقدّر.

(١) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطيّ: ٢/٩٨. وينظر: هذه هي الصوفيّة: ص١٣٨.
(٢) أخرجه أحمد في المسند: ٤/١٣٨، برقم: ١٧٢٠٩، والترمذيّ في كتاب الدعوات، باب وابن ماجه في أبواب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة: ١/٢٥٢، برقم: ١٣٨١، والنسائيَ في السنن الكبرى: ٦/١٦٩، برقم: ١٠٤٩٦، وابن خزيمة في صحيحه ( بيروت: المكتب الإسلاميّ ): ٢/٢٢٥، برقم: ١٢١٩. وصحّح إسناده الأعظميّ.
(٣) روح المعاني: ٦/١٢٤.


الصفحة التالية
Icon