؟ الثالث: أنّ توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد، أولى من تفريقه.
وهذان الوجهان الأخيران، من قواعد الترجيح المعتبرة عند المفسّرين(١).
أمّا القول الرابع، فهو ظاهر البطلان عند أهل السنّة، وقد أطال الشيخ ـ رحمه الله ـ في الردّ عليه وإبطاله. فإنّه لما ذكر أنّ جماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسّل إليه باتّباع ما جاء به الرسول، فرّع عن ذلك ذكر التوسّل به ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فذكر أنّه يراد به " ثلاثة معانٍ:
١. التوسّل بطاعته، فهذا فرض، لا يتمّ الإيمان إلا به.
٢. التوسّل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة، يتوسّلون بشفاعته.
٣. التوسّل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلون في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته، ولا بعد مماته. لا عند قبره، ولا غير قبره. ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنّما يُنقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة، مرفوعة، وموقوفة. أو عمّن ليس قوله حجّة.."(٢).

(١) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين للحربي: ٢/٥٨٣، وما بعدها.
(٢) مجموع الفتاوى: ١/٢٠٢.


الصفحة التالية
Icon