ثمّ أطال ـ رحمه الله ـ في تقرير هذه المسألة، وتفصيل القول فيها، وأقوال السلف. وأجاب عن أدلّة المخالفين، فذكر أنّهم ليس لهم دليل صحيح يحتجّون به سوى حديث الأعمى، وقد أجاب عنه الشيخ بقوله: " وحديث الأعمى لا حجّة لهم فيه، فإنّه صريح في أنّه إنّما توسّل بدعاء النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وشفاعته، وهو طلب من النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الدعاء، وقد أمره أن يقول: "اللهمّ شفّعه فيّ" ولهذا ردّ الله عليه بصره لمّا دعا له النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وكان ذلك ممّا يعدّ من آيات النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولو توسّل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالسؤال به، لم تكن حاله كحالهم "(١).
ثمّ ذكر الشيخ دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ في الاستسقاء، بمحضر من المهاجرين والأنصار، وهو قوله: " اللهمّ إنّا كنّا إذا أجدبنا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا.."(٢)، وهو دليل واضح على أنّ التوسّل المشروع عند أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ هو التوسّل بدعائه ـ في حياته ـ، لا بذاته، وإلا لم يعدلوا عن السؤال بالرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو قريب منهم في قبره، إلى السؤال بعمّه(٣).
ممّا سبق، يتبيّن أنّ ما اختاره الشيخ ولم يذكر غيره هو الراجح في تفسير الآية.
٢٣ ـ قوله تعالى: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما.. ﴾[المائدة: ٣٨].

(١) المصدر السابق: ١/٢٢٣. وينظر: اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/٧٨٣.
(٢) أخرجه البخاريّ في كتاب الاستسقاء، باب: سؤال الناس الإمام إذا قحطوا : ١/٣٤٢، برقم: ٩٦٤.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى: ١/٢٢٣.


الصفحة التالية
Icon