٣. أنّ في قطع اليدين جميعاً تفويتاً لمنفعة الجنس، فلا تبقى له يد يأكل بها ويتوضأ بها، ويدفع عن نفسه، فكان العدول إلى قطع الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى(١). والله تعالى أعلم.
٢٤ ـ قوله تعالى: ﴿.. سمّعون للكذب سمّعون لقوم ءاخرين لم يأتوك.. ﴾[المائدة: ٤١].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ اللام في هذه الآية، في الموضعين، لام التعدية، مثل قول القائل: ( سمع الله لمن حمده )، وأنكر أن تكون لام كي.
قال ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية: " قيل: اللام لام (كي)، أي يسمعون ليكذبوا، ويسمعون لينقلوا إلى قوم آخرين لم يأتوك. فيكونون كذّابين، ونمّامين جواسيس. والصواب أنّها لام التعدية، مثل قوله: ( سمع الله لمن حمده )، فالسماع مضمّن معنى القبول، أي قابلون للكذب، ويسمعون من قوم آخرين لم يأتوك، ويطيعونهم، فيكون ذمّاً لهم على قبول خبر الكاذب، وعلى طاعة غيره من الكفّار والمنافقين، مثل قوله: ﴿.. ولأوضعوا خللكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّعون لهم.. ﴾[التوبة: ٤٧]، أي: هم يطلبون أن يفتنوكم، وفيكم من يسمع منهم، فيكون قد ذمّهم على اتّباع الباطل في نوعي الكلام، خبره وإنشائه. فإنّ باطل الخبر: الكذب. وباطل الإنشاء: طاعة غير الرسل.."(٢).
واحتجّ الشيخ بما يلي:
١. السياق؛ حيث ذكر أنّ السياق يدلّ على أنّ الثاني هو المراد(٣).
(٢) مجموع الفتاوى : ١٤/٤٥٢. وينظر: مجموع الفتاوى: ١/٢٠٨، و: ٢٥/١٢٩، والجواب الصحيح: ٢/٢٨٥،
٢٨٦.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢٥/١٢٩. وينظر: تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم (بيروت: دار إحياء التراث العربي ): ٣/٣٦.