٢. أنّ الجاسوس إنّما ينقل خبر القوم إلى من لا يعرفه، ومعلوم أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يكن ما يفعله ويأمر به يخفى على أحد من أهل المدينة، من المؤمنين والمنافقين وغيرهم، ولم يكن يقصد أن يكتم يهود المدينة ما يقوله ويفعله..(١).
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين وأهل اللسان، يذكرون القولين دون ترجيح، على أنّ الآية تحتملهما(٢).
أمّا الطبريّ ـ رحمه الله ـ فقد فرّق بين معنى اللام في الموضعين، فجعل الأولى للتعدية ـ كما ذهب إلى ذلك الشيخ ـ. وجعل الأخرى لام كي. وفي آية التوبة رجّح أنّها لام كي(٣).
ووافقه النحّاس ـ رحمه الله ـ لكنّه ذكر القولين في الموضع الأوّل دون ترجيح، وفي الموضع الثاني رجّح القول الأوّل، وهو أنّ اللام لام كي(٤). ومثله البغويّ ـ رحمه الله ـ(٥)، لكنّه في آية التوبة ذكر القولين دون ترجيح(٦).
ووافقهم مكيّ بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ في الموضع الثاني، وسكت عن الموضع الأوّل(٧).
وذهب الواحديّ، والنسفيّ إلى أنّ اللام في الموضعين: لام كي، واقتصرا على ذلك، ولم يذكرا غيره(٨).
وحجّة من قال بهذا القول:
١. أنّ السماع بمعنى القبول، لا يكاد يقال فيه إلا ( سامع )، بخلاف قوله ( سمّاع )؛ فإنّ
(٢) ينظر ـ على سبيل المثال ـ : الكشّاف للزمخشريّ : ١/٣٣٨، والمحرّر الوجيز لابن عطيّة : ٤/٤٤٥، والجامع
لأحكام القرآن للقرطبيّ: ٦/١٨١، والبحر المحيط لأبي حيّان: ٣/٥٠٠، والجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبيّ ( بيروت: المكتبة العصريّة ): ١/ ٤٢٦، ولسان العرب لابن منظور: ٣/٢٠٩٧، مادة ( سمع ).
(٣) ينظر: جامع البيان: ٦/٣٨٤، ٣٨٥.
(٤) ينظر: معاني القرآن: ٢/٣٠٧.
(٥) ينظر: معالم التنزيل: ٣/٥٧.
(٦) ينظر: السابق: ٤/ ٥٦.
(٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن ( بيروت: مؤسّسة الرسالة ): ١/٢٢٦.
(٨) ينظر: الوجيز: ١/ ٣١٩، ومدارك التنزيل: ١/ ٢٨٢.