الأغلب في معنييه، أنّه بمعنى يسمع الكلام لينقله ونحو ذلك(١).
٢. ما روي عن سفيان بن عيينة(٢)ـ رحمه الله ـ أنّه سئل: هل جرى للجاسوس ذكر في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ؟. قال: نعم. وتلا هذه الآية: ﴿.. سمّعون لقوم ءاخرين
لم يأتوك.. ﴾(٣).
وشذّ البقاعيّ ـ رحمه الله تعالى ـ، فذكر قولاً غريباً في معنى الآية، فإنّه قال:
" ( سمّاعون ) أي: متقبّلون غاية التقبّل، بغاية الرغبة ( للكذب ) أي: من قوم من المنافقين، يأتونك، فينقلون عنك الكذب. ( سمّاعون لقوم آخرين ) أي: الصدق.. "(٤). وهو قول انفرد به، ولم يوافقه عليه ـ حسب اطّلاعي ـ أحد من المفسّرين.
وأرجح الأقوال، وأعدلها في معنى هذه الآية: ما ذهب إليه الطبريّ، والبغويّ ـ رحمهما الله ـ، من التفريق بين معنى اللام في الموضعين.
وليست الحجّة في ذلك ما ذكروه من أنّ السماع بمعنى القبول لا يكاد يقال فيه إلا سامع. فليس ذلك في كتاب الله، بل فيه ما يدلّ على خلافه؛ فإنّ الله قال في الآية التي تلي هذه الآية: ﴿.. سمّعون للكذب أكّلون للسحت.. ﴾، وعامّة المفسّرين على أنّ السماع هنا بمعنى القبول، وهو يدلّ على كثرة سماعهم للباطل، وقبوله، والحكم به. مع قبول الرشى وغيرها من المال الحرام(٥).
(٢) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، مولى ابن مزاحم. الإمام الكبير، أبو محمّد الهلاليّ الكوفيّ، ثمّ المكيّ. سمع
عمرو بن دينار، والزهريّ، وحدّث عنه: الأعمش، وابن جريج. انتهى إليه علوّ الإسناد. مات سنة: ثمان وتسعين ومئة. ( ينظر: التاريخ الكبير: ٤/٩٤، وسير أعلام النبلاء: ٨/٤٥٤).
(٣) ينظر: المحرّر الوجيز لابن عطيّة: ٤/ ٤٤٦.
(٤) نظم الدرر: ٢/٤٥٦.
(٥) ينظر: جامع البيان: ٤/٥٧٩، ٥٨٠.