وافق الشيخ بالقول بعدم النسخ: قول الطبريّ(١)، وابن العربيّ(٢)، وابن الجوزيّ(٣). واستظهره ابن عطيّة(٤)، وتابعه أبوحيّان(٥).
وذهب النحّاس إلى القول بالنسخ، وذكر أنّه مقتضى الاختيار عند أهل النظر(٦)، وتابعه القرطبيّ(٧). وإلى ذلك ذهب الجصّاص(٨)، وابن حزم(٩)، ولم يذكر غيره، وكذلك الواحديّ(١٠).
واقتصر بعض المفسّرين على ذكر القولين دون ترجيح(١١).
واحتجّ القائلون بالنسخ بما يلي:
١. قوله تعالى: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون ﴾[المائدة: ٤٤]، ومن أعرض عنهم لم يكن حاكماً بما أنزل الله.
٢. قوله تعالى: ﴿ قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون ﴾ [التوبة: ٢٩]، قال النحّاس ـ رحمه الله ـ: " وهذا من أصحّ الاحتجاجات، لأنّه إذا كان معنى قوله ( وهم صاغرون ) أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وجب ألاّ يردّوا إلى أحكامهم، فإذا وجب هذا، فالآية منسوخة "(١٢).
(٢) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٦٣٢.
(٣) ينظر: زاد المسير: ص٣٨٤، ونواسخ القرآن : ص١٤٨.
(٤) ينظر: المحرّر الوجيز: ٤/٤٥١.
(٥) ينظر: البحر المحيط: ٣/٥٠١.
(٦) ينظر: معاني القرآن: ٢/٣١٠، والناسخ والمنسوخ: ١/٣٩٩.
(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٦/٦٨٦.
(٨) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٤٣٤.
(٩) ١٠) ينظر: الناسخ والمنسوخ له: ١/٣٦.
(١٠) ١١) ينظر: الوجيز: ١/٣٢٠.
(١١) ١٢) ينظر: معالم التنزيل: ٣/٥٩، والكشّاف: ١/٣٣٩، ومدارك التنزيل: ١/٢٨٣.
(١٢) الناسخ والمنسوخ له: ١/٣٩٨.