٣. ما أخرجه الطبرانيّ وغيره، عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: " آيتان نُسختا من سورة المائدة: آية القلائد، وقوله: ﴿ فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ﴾، فكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مخيّراً، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، فردّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم.. ﴾ [المائدة: ٤٩]، قال: فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن يحكم بينهم بما في كتابنا "(١).
٤. أنّ ذلك هو مقتضى النظر الصحيح، قال النحّاس ـ رحمه الله ـ: " لأنّهم قد أجمعوا جميعاً أنّ أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى الإمام، فله أن ينظر بينهم، وأنّه إذا نظر بينهم مصيب، ثمّ اختلفوا في الإعراض عنهم على ما ذكرنا، فالواجب أن ينظر فيهم لأنّه مصيب عند الجماعة، وألاّ يعرض عنهم فيكون عند بعض العلماء تاركاً فرضاً، فاعلاً ما لا يحلّ له، ولا يسعه "(٢).
والراجح ـ والله تعالى أعلم ـ ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه، من القول بعدم النسخ، وذلك لما يلي:
وقال: صحيح الإسناد، والبيهقيّ في السنن الكبرى: ٨/٢٤٨.
(٢) الناسخ والمنسوخ: ١/ ٣٩٩.