وهذه المسألة من مسائل آيات الأحكام. وحاصل الأقوال فيها ثلاثة(١):
؟ أحدها: لا يقتل المسلم بالذمّيّ. وهو قول جمهور العلماء، واستدلّوا بما يلي:
١. عموم الآيات الدالّة على عدم مساواة الكافر بالمسلم، منها قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلاً ﴾[النساء: ١٤١]، وقوله: ﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ﴾ [القلم: ٣٥]، فإذا انتفت المساواة، لم يجب القصاص، لانتفاء التكافؤ الذي هو شرط لوجوب القصاص، كما جاء في الحديث: " المسلمون تتكافأ دماؤهم "(٢).
٢. عموم الأحاديث الواردة في النهي عن قتل المسلم بالكافر، ومن ذلك ما أخرجه البخاريّ وغيره، عن أبي جحيفة(٣)قال: قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟، قال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟، قال: " العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر "(٤).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده: ٢/١٩٢، برقم: ٦٧٩٤. وأبو داود في كتاب الديات، باب: أيقاد المسلم بكافر؟: ٥/١٤٩، برقم: ٤٥١٩، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس: ٨/ ١٩ بلفظ: " المؤمنون.. ". وصحّحه الألباني كما في صحيح الجامع الصغير: ٦/٨، برقم: ٦٥٤٢.
(٣) هو أبو جحيفة، السوائيّ، الكوفيّ، وهب بن عبد الله، من صغار الصحابة، حدّث عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم
ـ، وعن عليّ، والبراء. روى عنه: عليّ بن الأقمر، والحكم بن عتيبة. مات سنة: أربع وسبعين. ( ينظر: التاريخ الكبير: ٥/٢و ١٢٥، وسير أعلام النبلاء: ٣/٢٠٢).
(٤) أخرجه البخاريّ في كتاب العلم، باب كتابة العلم: ١/٥٣، برقم: ١١١.