وابن أبي ليلى(١). واحتجّوا بما يلي:
١. عموم قوله تعالى: ﴿ النفس بالنفس.. ﴾، وهذه الآية، وإن كانت في بني إسرائيل خاصّة، إلا أنّ شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه.
وقوله تعالى: ﴿ يأيّها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ.. ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ونحوها من الآيات الموجبة للقصاص عموماً.
قال أبو بكر الجصّاص تعليقاً على قوله تعالى: ( كتب عليكم القصاص في القتلى.. ): " هذا كلام مكتفٍ بنفسه، غير مفتقر إلى ما بعده، ألا ترى أنّه لو اقتصر عليه، لكان معناه مفهوماً من لفظه، واقتضى ظاهره وجوب القصاص على المؤمنين في جميع القتلى ".
إلى أن قال: " فانتظمت الآية إيجاب القصاص على المؤمنين إذا قتلوا، لمن قتلوا، من سائر المقتولين. والخصوص إنّما هو في القاتلين، لأنّه لا يكون القصاص مكتوباً عليهم إلا وهم قاتلون، فاقتضى وجوب القصاص على كلّ قاتل عمداً بحديدة، إلا ما خصّه الدليل، سواء كان المقتول عبداً أو ذمّيّاً، ذكراً أو أنثى، لشمول لفظ القتلى للجميع ".
ثم قال: " وليس توجيه الخطاب إلى المؤمنين بإيجاب القصاص عليهم في القتلى، بموجب أن يكون القتلى مؤمنين، لأنّ علينا اتّباع عموم اللفظ، ما لم تقم دلالة الخصوص، وليس في الآية ما يوجب خصوص الحكم في بعض القتلى دون بعض "(٢).
(٢) أحكام القرآن: ١/١٣٣.