o أحدها: أنّ هذا مفهوم صفة، والخلاف في العمل به مشهور بين الأصوليّين. والأحناف لا يرون العمل به(١)، فكيف يحتجّون به!
o الثاني: أنّ الأصل عدم التقدير، والكلام هنا مستقيم من غير تقدير، إذا جعلنا الجملة مستأنفة، ويدلّ على ذلك أمران، أحدهما: ورود الجملة الأولى مستقلّة كما في رواية البخاريّ. والثاني: سبب الرواية الثانية، وهي قوله: ( ولا ذو عهد في عهده )، فإنّها كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة، وكان له عهد، فخطب النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقال: " لو قتلت مسلماً بكافر، لقتلته به"، ثمّ قال: " لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده"(٢)، فأشار بقوله: " لا يقتل مؤمن بكافر" إلى تركه الاقتصاص من الخزاعيّ بالمعاهد الذي قتله. وبقوله: " ولا ذو عهد في عهده" إلى النهي عن الإقدام على ما فعله القاتل المذكور، فيكون قوله: " ولا ذو عهد.." كلاماً تامّاً لا يحتاج إلى تقدير(٣).
(٢) ينظر: مجمع الزوائد: ٦/٢٩٢.
(٣) ينظر: المحلّى : ١٠/٣٥٤، ٣٥٥، وفتح الباري : ١٢/٢٦١، ونيل الأوطار للشوكانيّ ( بيروت : دار الفكر ): ٧/١٥٢، ١٥٣.