o الثالث: لو سلّمنا أنّ الجملة معطوفة على الأولى، فإنّ ذلك لا يلزم الاشتراك من كلّ وجه. وقد ذكر الشوكانيّ ـ رحمه الله أنّ "الصحيح من كلام المحقّقين، من النحاة وغيرهم، أنّه يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع العطف، وهو هنا: النهي عن القتل مطلقاً، من غير نظر إلى كونه قصاصاً أو غير قصاص، فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص، أن تكون الأخرى مثلها، حتّى يثبت ذلك التقدير المدّعى "(١)، ومثّل لذلك بقول القائل: مررت بزيد منطلقاً، وعمرو. فإنّه لا يوجب أن يكون مرّ بعمرو منطلقاً أيضاً، وإنّما المشاركة في أصل المرور(٢).
أمّا ما احتجّوا به، فيجاب عنه بما يلي:
١ـ قوله تعالى: ﴿ النفس بالنفس.. ﴾، يجاب عنه من وجوه:
o أحدها: أنّ هذه الآية نزلت في الرد على اليهود، في تفضيل بعضهم على بعض، وتفريقهم بين القبائل، فيأخذون من قبيلة: نفساً بنفس. ومن أخرى: نفسين بنفس. وليس فيها تعرّض لأحوال النفس الواحدة، والألفاظ إنّما تحمل على المقاصد(٣).
o الثاني: أنّ هذه الآية إنّما أنزلها الله على المؤمنين من بني إسرائيل، ولم يكن فيهم كافر أصلاً، فإنّ شريعتهم لا تبيح إبقاء كافر بينهم ـ كما ذكر الشيخ ـ، وليس في شريعتهم أنّ دم الكافر يكافىء دم المسلم. وهم يحتجّون بهذه الآية على أنّ شرع من قبلنا شرع لنا، وهي حجّة عليهم.
o الثالث: لو سلّمنا أنّ لفظ الآية عامّ في كلّ نفس، مؤمنة وكافرة، فإنّه من العموم المخصوص بالنصوص الواردة في نفي المساواة بين المؤمن والكافر ـ كما سبق ـ.
٢ ـ استدلالهم بقوله تعالى: ﴿ كتب عليكم القصاص في القتلى.. ﴾، يجاب عنه من وجهين:
(٢) ينظر: فتح الباري: ١٢/٢٦١.
(٣) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: ٢/٦٢٥.