o أحدهما: أنّ هذا الحديث ضعيف عند أهل التحقيق من المحدّثين، ولا يصحّ مرفوعاً، ولا مرسلاً ـ كما سبق بيانه ـ(١).
o الثاني: أنّه لو صحّ، فإنّه يكون منسوخاً، لأنّه كان في قصّة المستأمن الذي قتله عمرو ابن أميّة(٢). وحديث: " لا يقتل مسلم بكافر" قاله النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في خطبته يوم فتح مكّة. وقصّة عمرو متقدّمة على ذلك(٣).
٤ ـ ما ذكروه من همّ عليّ ـ رضي الله عنه ـ بقتل عبيد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ لمّا قتل الذمّيّين الهرمزان وجفينة.. يجاب عنه من وجهين:
o أحدهما: أنّ ذلك لم يكن من أجل أنّه قتلهما، وإنّما لقتله ابنة صغيرة لأبي لؤلوة ـ قاتل أبيه ـ، تدّعي الإسلام، كما جاء في الرواية نفسها، فوجب عليه القصاص من أجل ذلك.
o الثاني: أنّه لا يسلّم أنّ الهرمزان كان يومئذ كافراً، بل كان قد أسلم قبل ذلك، وكونه قال ( لا إله إلا الله ) حين وجد مسّ السيف، يدلّ على أنّه كان يظهر الإسلام، ويعلم أنّ كلمة التوحيد تحقن الدم(٤).
٥ ـ ما روي عن عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ أنّه أقاد مسلماً برجل من أهل الذمّة.. فإنّه رجع عن ذلك. فقد أخرج ابن أبي شيبة، عن النزّال بن سبرة(٥)،

(١) ينظر: ص ٢٥٠، حاشية رقم: ٢.
(٢) عمرو بن أميّة بن خويلد الضمريّ، أبو أميّة، صحابي مشهور، له أحاديث، روى عنه أولاده: جعفر، وعبد الله،
والفضل. مات قبل الستين. ( ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: ٢/٤٩٠، و ٥١٧ ).
(٣) ينظر: كتاب الأمّ للشافعيّ: ٧/٣٤١. وينظر: فنح الباري: ١٢/٢٦٢، ونيل الأوطار: ٧/١٥٤، والقصاص في
النفس: ص٦٢.
(٤) ينظر: نصب الراية للزيلعيّ ( مصر: دار الحديث ): ٤/٣٣٤، والدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر (بيروت: دار المعرفة ): ٢/٢٦٤، والمحلّى: ١٠/٣٥٦.
(٥) النزّال بن سبرة، الهلاليّ، العامريّ، من قيس عيلان، كوفيّ من كبار التابعين. روى عن عليّ بن أبي طالب، وابن
مسعود. روى عنه الشعبيّ والضحّاك. ( ينظر: معرفة الثقات للعجلي ( المدينة: مكتبة الدار ): ٢/٣١٢، والجرح والتعديل: ٨/٤٩٨).


الصفحة التالية
Icon