المسألة الثانية: قتل الحرّ بالعبد:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الحرّ يُقتل بالعبد، وحاصل ما استدلّ به ما يلي:
١. عموم قوله: ﴿ النفس بالنفس ﴾، ولا مخصّص له.
٢. قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " من قتل عبده، قتلناه به "(١)، وذلك أنّه إذا قتله ظالماً له، كان الإمام وليّ دمه.
٣. قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم.. "(٢)، وإذا كانوا كلّهم مؤمنين، فلمَ لا يقتل الحرّ بالعبد؟.
٤. ما ثبت في السنّة والآثار من أنّ الحرّ إذا مثّل بعبده، عتق عليه. وقتله أشدّ أنواع المثلة، فلا يموت إلا حرّاً، فيكون الإمام هو وليّه، فله قتل قاتله.
٥. أنّ القول الآخر ليس معه نصّ صريح، ولا قياس صحيح.
(١) أخرجه أحمد في المسند: ٥/١٠، برقم: ٢٠٠٤٦، وأبو داود في كتاب الديات، باب من قتل عبده أو مثّل به أيقاد منه: ٥/١٤١، برقم: ٤٥٠٤، والترمذيّ في أبواب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده: ص٤٣٥، برقم: ١٤١٨، والنسائيّ في كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس: ٨/ ٢٠، برقم: ٤٧٣٦. ولفظ الحديث: " من قتل عبده، قتلناه. ومن جدع عبده، جدعناه ". وقد ضعّفه الألبانيّ كما في ضعيف الجامع الصغير: ٥/٢٣١، برقم: ٥٧٦١، لأنّه من رواية الحسن عن سمرة، وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه. قال البخاريّ في التاريخ الكبير(٢/٢٨٩): " قال عليّ [ يعني ابن المديني ]: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه ( من قتل عبده قتلناه ) ". وقال ابن المديني في علله ( بيروت: المكتب الإسلامي: ص٥٣ ): " والحسن قد سمع من سمرة، لأنّه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد". وينظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ( بيروت: عالم الكتب ): ص١٦٥، وإتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة لابن حجر ( المدينة: مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف.. ): ٦/ ١٤.
(٢) سبق تخريجه ص٢٤٨.
(٢) سبق تخريجه ص٢٤٨.