وكذلك أيضاً ما روي عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال: " لا يقاد مملوك من مالك.." ففي سنده عمر بن عيسى القرشي(١).
؟ ما ذكروه من الآثار عن أبي بكر وعمر وعليّ ـ رضي الله عنهم ـ، فقد روي عنهم خلاف ذلك، فقد أخرج ابن أبي عاصم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ أبا بكر وعمر كانا يقولان: "الحرّ يُقتل بالعبد"(٢).
وكذلك روي عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: " إذا قتل الحرّ العبد، فهو قود "(٣).
وإذا اختلف القول عنهم، لم يكن أحد القولين حجّة على الآخر.
؟ ما ذكروه من الإجماع فيمن قتل عبداً خطأ أنّه ليس عليه إلا القيمة.. يجاب عنه بأنّ قتل الخطأ يختلف عن قتل العمد، والقياس عليه قياس مع الفارق، وهو معارض لعموم قوله تعالى: ( النفس بالنفس ).
وكذلك ما ذكروه من القياس على الأطراف، فغير مسلّم، لأنّ القصاص في الأطراف إنّما يقوم على المساواة بين طرفي الجاني والمجنيّ عليه، بعد المساواة في العصمة، فلا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاّء، لانتفاء التساوي بينهما، بخلاف النفس؛ فلا تشترط فيها المساواة، حيث يقتل الصحيح بالمريض، والعاقل بالمجنون(٤).
؟ قولهم: إنّ العبد سلعة، يباع ويشترى، فلا يكون مكافئاً للحرّ.. وكذا قولهم: إنّ نقص الرقّ الباقي في العبد من آثار الكفر، يمنع المساواة بينه وبين الحرّ.. كلّ ذلك مردود بعموم قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم"(٥)، والعبد داخل في زمرة المؤمنين، ولم يرد نصّ صحيح صريح في تخصيص هذا العموم.
٢٦٥.
(٢) كتاب الديات ( كراتشي: إدارة القرآن والعلوم الإسلاميّة ): ١/٥٤.
(٣) الديات: ١/٥٤.
(٤) ينظر: القصاص في النفس: ص٥٠.
(٥) سبق تخريجه قريباً.