أمّا القول الثالث، وهو أنّ السيّد لا يقتل بعبده، ويقتل بعبد غيره.. فيجاب عنه بما يلي:
؟ حديث الرجل الذي قتل عبده متعمّداً فجلده النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.. سبقت الإجابة عنه، وأنّه ضعيف لا تقوم به حجّة.
وكذا حديث: " لا يقاد مملوك من مالك "، ولو صحّ هذا الحديث لكان حجّة عليهم، لا لهم؛ فإنّ أصل هذا الحديث أنّ جارية جاءت إلى عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ، فقالت: إنّ سيّدي يتّهمني، فأقعدني على النار حتى احترق فرجي. فقال لها عمر: هل رأى ذلك منك؟. قالت: لا. قال: فاعترفتِ له بشيء؟. قالت: لا. فقال عمر: عليّ به. فقال له عمر: أتعذّب بعذاب الله؟. قال: يا أمير المؤمنين، اتّهمتها في نفسها. قال: هل رأيت ذلك عليها؟. قال: لا. قال: فاعترفت لك به؟. قال: لا. قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول: " لا يقاد مملوك من مالك، ولا ولد من والد " لأقدتها منك. ثمّ برّزه، فضربه مئة سوط، ثمّ قال لها: اذهبي، فأنت حرّة لله تعالى، وأنت مولاة الله ورسوله.
وهم قد علّلوا انتفاء القود بأنّ وليّ العبد هو مولاه في حياته، وبعد مماته، وهذا الحديث يدلّ على خلاف ذلك، فإنّ عمر جعل الجناية على العبد ظلماً سبباً لعتقه وزوال ولاية سيّده عليه. ولكن لمّا كانت الجناية دون النفس، لم يقده به، واكتفى بجلده.
؟ قولهم: إنّ وليّ العبد هو مولاه في حياته وبعد مماته.. سبق جواب الشيخ عنه، وهو أنّ السيّد إذا قتل عبده ظالماً له، عتق عليه، فلم يمت إلاّ حرّاً، لكنّ حرّيته لم تثبت في حال الحياة حتّى يرثه عصبته، لكنّها تثبت حكماً، وإذا حكمنا بعتقه بعد موته، كان ولاؤه للمسلمين، فيكون الإمام وليّ دمه، فله قتل قاتله. ولأنّ القاتل كما لا يرث المقتول إذا كان حرّاً؛ فكذلك لا يكون وليّ دمه إذا كان عبداً(١).

(١) ينظر: مجموع الفتاوى: ١٤/٨٦.


الصفحة التالية
Icon