وبهذا يتبيّن أنّ القول بأنّ الحرّ يقتل بالعبد، هو الراجح، والله تعالى أعلم.
٢٨ ـ قوله تعالى: ﴿ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه.. ﴾[المائدة: ٤٧].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الأمر في قوله ( وليحكم ) ـ على قراءة الجمهور(١)ـ إنّما هو لمن كان موجوداً في زمن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعد البعثة، خلافاً لمن قال إنّ الأمر لمن كان موجوداً قبل مبعث النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ممّن كان الإنجيل الحقّ موجوداً عندهم.
واحتجّ الشيخ بما يلي:
١. أنّ الأمر في قوله: ( وليحكم )، أمر من الله، أنزله على لسان رسوله محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وأمر من مات قبل هذا الخطاب ممتنع، فدلّ على أنّ الأمر إنّما هو لمن كان موجوداً في زمن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يحكموا بما أنزل الله في الإنجيل. والمقصود أن يحكموا بما أنزل الله في الإنجيل ممّا لم ينسخه محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، كما أمر أهل التوراة أن يحكموا بما أنزله ممّا لم ينسخه المسيح.. فمن حكم من أهل الكتاب ـ بعد مبعث محمّد صلّى الله عليه وسلّم ـ بما أنزل الله في التوراة والإنجيل ـ ممّا لم ينسخ ـ لم يحكم بما يخالف حكم محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذ كانوا مأمورين في التوراة والإنجيل باتّباعه.
توجيه كل من القراءتين. ( ينظر: التبصرة في القراءات السبع لمكيّ بن أبي طالب : ص٣١٦، والغاية في القراءات العشر للنيسابوري: ص١٤٠).