وقد ذكروا الإجماع على أنّها نزلت في عليّ!!(١).
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بوجوه عدّة، أذكرها بإيجاز:
الوجه الأوّل: أنّ هذا الحديث كذب باتّفاق أهل العلم بالنقل. وكذبه بيّن من وجوه، منها:
١. أنّ قوله ( الذين ) صيغة جمع، وعليّ واحد.
٢. أنّ الواو في قوله ( وهم راكعون ) ليست واو الحال، إذ لو كانت كذلك لكان لا يسوغ للمؤمنين أن يتولّوا إلاّ من أعطى الزكاة وهو راكع، وهذا بيّن البطلان.
٣. أنّ الثناء إنّما يكون على عمل واجب أو مستحبّ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباّ ولا مستحبّاً باتّفاق علماء الملّة.
٤. أنّه لو كان إيتاء الزكاة في الصلاة حسناً، لم يكن فرق بين حال الركوع وغيره، بل إيتاؤها في القيام والقعود أولى.
٥. أنّ عليّاً لم يكن عليه زكاة على عهد النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّه كان فقيراً.
٦. أنّ إيتاء غير الخاتم في الزكاة، خير من إيتاء الخاتم، فإنّ أكثر الفقهاء يقولون: لا يجزىء الخاتم في الزكاة.
٧. أنّ هذا الحديث فيه أنّه أعطاه لسائل، والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداءً على الفور، ولا ينتظر أن يسأله سائل.
٨. أنّ الألفاظ المذكورة في الحديث ممّا يُعلم أنّها كذب على النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّ عليّاً ليس قائد البررة، ولا هو أيضاً قاتلاً لكلّ الكفرة، بل قتل بعضهم، كما قتل غيره بعضهم. وكذلك قوله ( منصور من نصره، ومخذول من خذله ) هو خلاف الواقع، والنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لا يقول إلاّ حقّاً، لا سيّما وأنّهم يدّعون أنّ الأمة كلّها قد خذلت عليّاً إلى قتل عثمان. وإنّ من المعلوم أنّ الأمّة كانت منصورة في أعصار الخلفاء الثلاثة نصراً لم يحصل لها بعده مثله.
وهكذا سائر ألفاظ الحديث، فإنّ أمارات الوضع بادية عليها، لمن له أدنى أثارة من علم.

(١) ينظر: منهاج السنّة: ٤/٢. وينظر من كتبهم: بحار الأنوار للمجلسي: ٢/ ٢٢٦، و٣٥/ ١٨٣


الصفحة التالية
Icon