الوجه الثاني: أنّ سياق الكلام في هذه الآية، وما قبلها، وما بعدها، إنّما هو في النهي عن موالاة الكفّار، والأمر بموالاة المؤمنين، ويوضّح ذلك سبب النزول، فإنّها نزلت في بعض المنافقين الذين يوالون اليهود، ويقولون إنّا نخاف الدوائر. فقال بعض المؤمنين: إنّا نتولّى الله ورسوله، ونبرأ إلى الله ورسوله من هؤلاء الكفّار وولايتهم(١). وهذه الآية عامّة في جميع المؤمنين المتّصفين بهذه الصفات. لا تختصّ بواحد بعينه.
الوجه الثالث: أنّ هذه الآية بمنزلة قوله تعالى: ﴿ وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين ﴾[البقرة: ٤٣]، فهذا أمر بالركوع، والمقصود صلاة الجماعة، وإنّما خصّ الركوع بالذكر، لأنّ الجماعة إنّما تدرك بالركوع كما صحّ بذلك الحديث(٢).
الوجه الرابع: أنّ غاية ما في الآية أنّ المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون عليّاً، ولا ريب أنّ موالاة عليّ واجبة على كلّ مؤمن، كما يجب على كلّ مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين، قال تعالى: ﴿ والمؤمنون والمؤمنت بعضهم أولياء بعض.. ﴾[التوبة: ٧١]، فجعل كلّ مؤمن وليّاً لكلّ مؤمن، وذلك لا يوجب أن يكون أميراً عليه معصوماً، لا يتولّى عليه إلاّ هو.
(٢) قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة "، أخرجه البخاريّ في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الصلاة ركعة: ١/٢١١، برقم: ٥٥٥، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة.. : ص١٤٦، برقم: ٦٠٧.