الوجه الخامس: أنّهم لم يفرّقوا بين الوَلاية ( بالفتح )، والوِلاية ( بالكسر ). فالأولى: ضدّ العداوة، وهي المذكورة في الآية، وليست هي الوِلاية ( بالكسر ) التي هي الإمارة. فالآية إنّما دلّت على الموالاة المخالفة للمعاداة، الثابتة لجميع المؤمنين، بعضهم على بعض. ولم تدلّ على أنّ أحداً منهم يكون أميراً على غيره، إذ لفظ الوليّ والولاية، غير لفظ الوالي. والآية عامّة في المؤمنين، والإمارة لا تكون عامّة.
الوجه السادس: أنّه لو أراد الولاية التي هي الإمارة، لقال: إنّما يتولّى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولم يقل : ومن يتولّ الله ورسوله.. فإنّه لا يُقال لمن ولي عليهم إنّهم تولّوه، بل يُقال: تولّى عليهم.
الوجه السابع: أنّ الله ـ سبحانه ـ لا يوصف بأنّه متولّ على عباده، فإنّه ـ سبحانه ـ خالقهم، ورازقهم، وربّهم، ومليكهم، له الخلق والأمر. وأمّا الولاية التي هي ضدّ العداوة؛ فإنّه يتولّى عباده المؤمنين، فيحبّهم، ويحبّونه، ويرضى عنهم، ويرضون عنه. وهذه الولاية من رحمته، وإحسانه، ليست كولاية المخلوق للمخلوق، لحاجته إليه.
الوجه الثامن: أنّه ليس كلّ من تولّى عليه إمام عادل، يكون من حزب الله، ويكون غالباً، فإنّ أئمّة العدل يتولّون على المنافقين، والكفّار. ولو أراد الإمارة في الآية، لكان المعنى أنّ كلّ من تأمّر عليهم الذين آمنوا، يكونون من حزبه الغالبين، وليس هذا هو المراد(١).
أمّا دعوى الإجماع على أنّها نزلت في عليّ، فقد أجاب عنها الشيخ من وجوه:
؟ أحدها: أنّ مجرّد نقل الإجماع من غير العالمين بالمنقولات، الصادقين في نقلها، ليس بحجّة باتّفاق أهل العلم.

(١) منهاج السنّة النبويّة: ١/١٥٥، و٤/٤ ـ ٩. ( باختصار وتصرّف ). وينظر: شرح مقدّمة التفسير للشيخ لمحمد ابن عثيمين ( الرياض: دار الوطن ): ص٩٢.


الصفحة التالية
Icon