؟ الثاني: أنّ قولهم: قد أجمعوا أنّها نزلت في عليّ، من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في عليّ بخصوصه، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة. وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المرويّة في ذلك، من الكذب الموضوع، وأمّا ما ينقله من تفسير الثعلبيّ، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أنّ الثعلبيّ روى طائفة من الأحاديث الموضوعات، كالحديث الذي يرويه في أوّل كلّ سورة، عن أبي أمامة في فضل تلك السورة، وكأمثال ذلك. ولهذا يقولون هو كحاطب ليل.. مع أنّ الثعلبيّ فيه خير ودين، لكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث، ولا يميّز بين السنّة والبدعة في كثير من الأقوال.
؟ الثالث: أنّ هؤلاء المفسّرين الذين ينقل عنهم من كتبهم، هم ومَن هم أعلم منهم، قد نقلوا ما يناقض هذا الإجماع المدّعى، فقد نقل الثعلبيّ في تفسيره أنّ ابن عبّاس قال: نزلت في أبي بكر. كما نقل أقوالاً أخرى عن بعض السلف أنّ الآية عامّة في المؤمنين، وعليّ منهم.
؟ الرابع: قال الشيخ: إنّا نعفيه [ أي مدعي الإجماع ] من إثبات الإجماع، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح، وهيهات(١).
الدراسة، والترجيح:
لم يخالف أحد من أهل السنّة قاطبة(٢)
(٢) مصطلح ( أهل السنّة ) يطلق، ويراد به معنيان:
؟... أحدهما: ما يقابل البدعة، فيطلق على أهل الحديث والسنّة المحضة، ويخرج منه سائر طوائف أهل البدع، من الأشاعرة، والمعتزلة، والخوارج، والشيعة، وغيرهم.
؟... الثاني: ما يقابل الشيعة، فيقال: المنتسبون إلى الإسلام قسمان: أهل السنّة، والشيعة. فهذا المعنى يدخل فيه كلّ ما عدا الشيعة من الطوائف المنتسبة إلى الإسلام. ( ينظر: منهاج السنّة النبويّة: ١/٢٠٤، ومنهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي: ص١٥، ١٦.