ـ من المفسّرين وغيرهم ـ في هذا، وإنّما خالف فيه من خالف، من الإماميّة ( الرافضة )، وخلافهم غير معتبر أصلاً، ولولا أنّ هذه الرواية المذكورة ( المكذوبة ) في سبب نزول هذه الآية قد ذكرها بعض المفسّرين من أهل السنّة، كالثعلبيّ وأمثاله، ممّن لا علم له بالحديث، ولا بالسنّة ـ كما ذكر الشيخ ـ لما كنت بحاجة إلى الوقوف عندها، والحديث عنها، فإنّ كتب الرافضة وتفاسيرهم مليئة بالأكاذيب التي لا خطام لها، ولا زمام، وإنّما يحتجّون علينا بما ذُكر في كتبنا، المنسوبة إلى أهل السنّة، وقد بيّن الشيخ ـ رحمه الله ـ بطلان هذا الاحتجاج بما لا مزيد عليه.
٣٠ ـ قوله تعالى: ﴿ قل هل أنبّئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطغوت.. ﴾[المائدة: ٦٠].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله تعالى: ( وعبد الطاغوت ) معطوف على قوله: ( مَنْ لعنه الله )، وقد عدّ الشيخ هذه الآية من الآيات التي أشكلت على كثير من المفسّرين.
قال ـ رحمه الله ـ في تفسير جملة من الآيات: " هذه تفسير آيات أشكلت حتّى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلاّ ما هو خطأ، منها قوله تعالى: ﴿ وعبد الطغوت ﴾، والصواب: عطفه على قوله: ( من لعنه الله ) "(١).
وقد ذكر ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ أنّ في هذه الآية عشرين قراءة، وزاد أبوحيّان قراءتين أخريين، بينما أوصلها السمين الحلبيّ إلى أربع وعشرين. وهذه القراءات كلّها شاذّة، عدا قراءتين، قراءة الجمهور، وهي المثبتة في المصحف، وقراءة حمزة: ( وعبُد الطاغوتِ ) بضمّ الباء، وكسر التاء. ( ينظر: زاد المسير: ٢/٣٨٨، والبحر المحيط: ٣/٥٣١، والدرّ المصون: ٤/٣٢٧، وينظر: السبعة لابن مجاهد: ص٢٤٦).