حيث جعله من باب التقديم والتأخير، والطبريّ(١)، والزجّاج(٢)، ومكيّ بن أبي طالب(٣)والعكبريّ(٤)، والنسفيّ(٥).
واستظهره أبو حيّان في تفسيره(٦).
واقتصر عليه الكرمانيّ(٧)، والزمخشريّ(٨)، وابن عطيّة(٩).
وذهب الفرّاء إلى أنّ في الكلام موصولاً محذوفاً، أي: ( ومن عبد )، وهو معطوف على منصوب ( جعل ). أي: جعل منهم من عبد الطاغوت(١٠). ووافقه ابن الجوزيّ(١١).
وقد أجاب أصحاب القول الأوّل عن ذلك بما يلي:
١. أنّ اللفظ لا يدلّ عليه، لمخالفته لأصول العربيّة، فإنّ أهل العربية ـ كما قال ابن جرير ـ رحمه الله ـ يستنكرون إعمال شيء في ( مَنْ ) و ( الذي ) المضمرين، مع (مِنْ ) و ( في ) إذا كفت ( مِنْ ) أو ( في ) منهما، ويستقبحونه، حتّى كان بعضهم يحيل ذلك، ولا يجيزه.. وكان آخرون منهم يستجيزونه على قبح.
ثمّ أنكر ـ رحمه الله ـ على من ذهب إلى القول الثاني من أهل العربيّة، فقال: "فالواجب ـ على قولهم ـ أن تكون القراءة بذلك قبيحة، وهم مع استقباحهم ذلك في الكلام، قد اختاروا القراءة بها، وإعمال ( وجعل ) في ( مَنْ )، وهي محذوفة مع (مِنْ )"(١٢).
٢. أنّ المعنى لا يناسبه، لأنّ المراد ـ كما ذكر الشيخ ـ ذمّهم على عبادتهم الطاغوت، لا مجرّد الإخبار بأنّ منهم من يعبد الطاغوت، إذ مجرّد الإخبار بهذا لا ذمّ فيه لهم.
(٢) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ١٨٧.
(٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن: ١/٢٣١.
(٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ١/٢٢٠.
(٥) ينظر: مدارك التنزيل: ١/٢٩٠.
(٦) ينظر: البحر المحيط: ٣/٥٢٩.
(٧) ينظر: غرائب التفسير: ١/٣٣٣.
(٨) ينظر: الكشّاف: ١/٣٤٨.
(٩) ينظر: المحرّر الوجيز: ٤/٤٩٩.
(١٠) ينظر: معاني القرآن: ١/ ٣١٤.
(١١) ينظر: زاد المسير: ٢/٣٨٨، وتذكرة الأريب: ١/١٤٣.
(١٢) جامع البيان: ٤/٦٣٥.